سجلت السوق المالية السعودية (“تداول”) ارتفاعاً قياسياً في إجمالي قيمة ملكيات المستثمرين السعوديين (أفراداً ومؤسسات وجهات حكومية)، لتصل إلى مستوى تاريخي يناهز 8.93 تريليون ريال سعودي (ما يعادل نحو 2.38 تريليون دولار أمريكي).
وأظهرت التقارير الإحصائية الدورية الصادرة عن “تداول” أن هذا الأداء القياسي يعود إلى توسع الشراء المؤسسي، وزيادة تدفقات المحافظ الاستثمارية الفردية، مترافقاً مع تحسن القيمة السوقية للشركات القيادية في قطاعات الطاقة، والبنوك، والخدمات المالية، والمواد الأساسية.
وتعكس هذه الأرقام المستويات العالية من الثقة التي يوليها المستثمرون المحليون للاقتصاد الوطني والسوق المالية، حيث شهدت الفترة الأخيرة إقبالاً واسعاً على الاكتتابات الأولية (IPOs) والدخول في صناديق الاستثمار المتنوعة، مما عزز من عمق السوق ورفع مستويات السيولة اليومية المداولة.
السياق التاريخي ومسار تطور السوق المالية
تُعد السوق المالية السعودية واحدة من أكبر وأهم الأسواق المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومن بين أكبر عشر أسواق مالية على مستوى العالم من حيث القيمة السوقية.
وعلى مدار السنوات الماضية، شهدت “تداول” سلسلة من الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية الشاملة، كان أبرزها التحول إلى شركة مساهمة، وإدراج عملاق النفط العالمي “أرامكو السعودية”، والانضمام إلى المؤشرات العالمية الشهيرة مثل “MSCI” و”FTSE Russell” للأسواق الناشئة.
هذه التحولات التاريخية أسست لقاعدة استثمارية صلبة مكّنت المستثمرين السعوديين من إعادة توجيه مدخراتهم ورؤوس أموالهم نحو الأصول المدرجة محلياً، مما ضاعف من حجم الملكيات الوطنية في السوق بشكل غير مسبوق.
التحليل الاقتصادي والانعكاس على “رؤية السعودية 2030”
تنسجم هذه القفزة في ملكية المستثمرين السعوديين انسجاماً تاماً مع الأهداف الاستراتيجية لـ “رؤية السعودية 2030” وبرنامج تطوير القطاع المالي، ويهدف البرنامج إلى تطوير سوق مالية متقدمة تكون جاذبة للاستثمارات المحلية والدولية، وتدعم تحفيز الادخار والاستثمار الذاتي لدى الأفراد، وتمويل المشروعات الاقتصادية التحولية.
إن ارتفاع قيمة ملكيات المواطنين والمؤسسات المحلية إلى 2.38 تريليون دولار يبرهن على نجاح السياسات النقدية والمالية في توطين رؤوس الأموال، وتوفير خيارات استثمارية متعددة ومحمية بأعلى معايير الحوكمة والشفافية.


