تجسد مسيرة شركة الأندلس العقارية نموذجاً استثنائياً للتحول المؤسسي الذكي في السوق المالية السعودية «تداول»؛ فالإعلان عن نيلها تسهيلات مصرفية متوافقة مع الشريعة بقيمة 93.3 مليون دولار (نحو 350 مليون ريال) من البنك الأهلي السعودي، لا يمثل مجرد اتفاق تمويلي اعتيادي، بل هو شهادة جدارة ائتمانية تعكس نجاح الشركة في ابتكار نموذج عمل مرن كسر الاعتماد التقليدي على قطاع التجزئة المنفرد ليتحول إلى منظومة متكاملة تجمع بين الضيافة، والتسوق، والرعاية الطبية، والمشاريع متعددة الاستخدامات.
الانطلاقة وتحديات التأسيس في قطاع التجزئة
انطلقت الشركة برؤية استهدفت تلبية الاحتياجات الترفيهية والتسويقية للأسرة السعودية من خلال تطوير مراكز تجارية كبرى، وكان باكورة مشاريعها “الأندلس مول” في جدة؛ ورغم النجاح الجماهيري السريع، واجهت الشركة تحديات تحولات القوة الشرائية والمنافسة المتصاعدة.
وأدركت القيادة التنفيذية مبكراً أن حصر الاستثمارات في تأجير المساحات التجارية يضع الإيرادات تحت رحمة دورات التجزئة، مما دفعها إلى تبني استراتيجية التنويع الأفقي والعمودي عبر إضافة قطاعات مكملة مثل الفندقة (فندق ستايبريدج سويتس) والرعاية الصحية (مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالأندلس).
الابتكار المالي وصناديق الاستثمار العقاري (REITs)
شكل الابتكار في الهيكلة المالية ركيزة أساسية في قصة نجاح الشركة؛ حيث كانت من أوائل الشركات العقارية التي استفادت من إطلاق الصناديق العقارية المتداولة، من خلال تأسيس “صندوق الأهلي ريت 1” ونقل ملكية “الأندلس مول” إليه مع الاحتفاظ بحصة مساهمة رئيسية وحقوق الإدارة؛ ومكنت هذه الخطوة الشركة من تحرير السيولة الرأسمالية المجمدة، وإعادة تدويرها في مشاريع جديدة تحقق عوائد أعلى، دون التخلي عن التدفقات النقدية الدورية المتولدة من الأصول التشغيلية.

