تستعد العاصمة الرياض لاستضافة فعاليات النسخة الثالثة من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق (SFMA EXPO 2026)، برعاية وزير البلديات والإسكان الأستاذ ماجد بن عبد الله الحقيل، وذلك خلال الفترة من 20 إلى 22 سبتمبر الجاري في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، تحت شعار «مرافق ذكية… مدن ذكية».
ويشهد الحدث، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، حضوراً استثنائياً يجمع أكثر من 225 جهة حكومية وخاصة، ونخبة تتجاوز 200 متحدث من الخبراء المحليين والدوليين، إلى جانب تنظيم ما يزيد على 120 ورشة عمل متخصصة تسلط الضوء على الحلول التقنية المتقدمة واستراتيجيات الصيانة المستدامة.
السياق التاريخي لتطور قطاع المرافق في المملكة
شهد قطاع إدارة المرافق في المملكة العربية السعودية تحولاً جذرياً على مدار العقد الماضي، منتقلاً من مجرد خدمات تشغيل وصيانة تقليدية تقتصر على النظافة والحراسة، إلى قطاع هندسي واستراتيجي متكامل يعتمد على التقنيات الذكية والحلول الرقمية.
وتاريخياً، تزامن هذا التحول مع تصاعد الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والمشروعات العقارية الكبرى، مما استدعى رفع معايير كفاءة استهلاك الطاقة وإدارة دورة حياة الأصول.
وقد أدى هذا التطور إلى قفزة تاريخية في حجم السوق بالمملكة ليتجاوز 180 مليار ريال (نحو 48 مليار دولار)، محولاً السوق السعودي إلى أكبر سوق لإدارة وتشغيل المرافق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
التحليل الاقتصادي وانعكاساته على مستهدفات رؤية 2030
يمثل تنظيم المعرض وانتعاش قطاع إدارة المرافق ركيزة أساسية لتحقيق تطلعات “رؤية السعودية 2030″، ولا سيما مستهدفات المدن الذكية وبرامج تحسين جودة الحياة والاستدامة البيئية.
فمع توسع مشاريع صندوق الاستثمارات العامة والمشاريع الكبرى (Giga-Projects) مثل نيوم، والدرعية، والقدية، ومشروع حديقة الملك سلمان، تتجه الأنظمة الحديثة نحو تقنيات «التوائم الرقمية» (Digital Twins)، والصيانة التنبؤية القائمة على الذكاء الاصطناعي، ومعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية (ESG).
ويعزز هذا التوجه من القيمة الرأسمالية للأصول الحكومية والتجارية، ويقلل الهدر التشغيلي، كما يدعم تنافسية المدن السعودية عالمياً من خلال تحويل المباني إلى بيئات عمل هجينة ومستدامة تراعي رفاهية وصحة الشاغلين.

