تُجسد رحلة صعود «STC Bank» واحدة من أبرز قصص النجاح في قطاع التكنولوجيا المالية (Fintech) على مستوى الشرق الأوسط؛ فالإعلان عن توفير محفظة تمويلية ضخمة بقيمة 1.35 مليار دولار (ما يعادل قرابة 5 مليارات ريال سعودي) بالتعاون مع الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت»، لا يمثل مجرد اتفاقية ائتمانية اعتيادية، بل هو برهان عملي على نضج نموذج مصرفي انطلق من تطبيق هاتف بسيط للأفراد ليتحول إلى عملاق مصرفي رقمي قادر على تحريك السيولة التنموية الكبرى في المملكة.
الانطلاقة وتحديات التأسيس في بيئة المدفوعات الرقمية
بدأت القصة في أواخر عام 2018 بإطلاق محفظة «stc pay» كذراع رقمية تابعة لمجموعة الاتصالات السعودية (STC)، في وقت كان فيه الاعتماد على النقد الورقي والبطاقات البلاستيكية التقليدية هو السائد في السوق السعودي.
واجه المشروع في بداياته تحدي بناء ثقة المستخدم في الدفع عبر الهاتف المحمول وإقناع المتاجر بالتكامل الرقمي؛ إلا أن التركيز على تجربة المستخدم (UX)، والسرعة الفائقة في تحويل الأموال محلياً ودولياً، وتوفير حلول فورية لدفع الفواتير، أسهم في تحقيق انتشار قياسي جذب ملايين المستخدمين في فترة وجيزة وحول التطبيق إلى جزء أساسي من المعاملات اليومية.
القفزة المؤسسية والحصول على الرخصة المصرفية
شكّل عام 2020 نقطة تحول استراتيجية عندما ضخت شركة «ويسترن يونيون» العالمية استثماراً بقيمة 200 مليون دولار للاستحواذ على حصة 15%، مما منح المحفظة تقييماً تجاوز المليار دولار لتنال لقب أول شركة يونيكورن (Unicorn) تقنية مالية في المنطقة.
هذا النجاح مهّد الطريق نحو التقدم للحصول على رخصة مصرفية رسمية من البنك المركزي السعودي «ساما»، ليعلن مجلس الوزراء السعودي الموافقة على تحويل المحفظة إلى بنك رقمي تجاري تحت اسم «STC Bank»، مما سمح للكيان بفتح الحسابات المصرفية، وقبول الودائع، والدخول المباشر في سوق الإقراض والتمويل المؤسسي وفق أعلى معايير الحوكمة المالية.


