ألقى تحويل مسارات تدفقات النفط وزيادة الاعتماد على مضيق هرمز بظلاله المباشرة على أسواق المال والخدمات البحرية؛ إذ سجلت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب (War Risk Premiums) على ناقلات النفط العملاقة (VLCC) ارتفاعات متسارعة في بورصات لندن وسنغافورة للتأمين البحري.
ومع تركز حركة الشحن عبر ممر مائي يشهد توترات متصاعدة، أعادت شركات التأمين العالمية، وفي مقدمتها تكتل “لويدز” (Lloyd’s of London)، تسعير مخاطر الإبحار في الخليج العربي، رافعة التكاليف الإضافية بنسب متفاوتة تعكس حساسية المشهد الأمني.
تأتي هذه القفزة في وقت تسعى فيه أسواق الطاقة إلى استيعاب أسعار تقترب من حاجز 110 دولارات للبرميل؛ مما يفرض أعباءً تمويلية إضافية لا تقتصر على قيمة الشحنة ذاتها، بل تمتد لتشمل تكلفة إيصالها الآمن إلى موانئ الاستهلاك في آسيا وأوروبا، وهو ما يضع الحسابات المالية للمشترين والمشغلين تحت ضغط دقيق.
تفكيك معادلة التكلفة: كيف يُسعّر التأمين على البرميل؟
تاريخياً، ارتبطت أزمات الملاحة في المضائق الاستراتيجية بنموذج تسعيري تصاعدي؛ حيث تفرض شركات إعادة التأمين رسوماً إضافية كنسبة مئوية من القيمة السوقية الإجمالية للسفينة (Hull & Machinery) إلى جانب حمولتها من الخام.
فعندما ترتفع قيمة الناقلة مع حمولة تصل إلى مليوني برميل بسعر 110 دولارات، فإن أي زيادة طفيفة في نسبة قسط التأمين (حتى لو بلغت كسرًا من النقطة المئوية) تعني مئات الآلاف من الدولارات الإضافية لكل رحلة ذهاب وإياب.
تنعكس هذه الزيادة تلقائياً على مؤشر “تكلفة الشحن والتأمين” (CIF – Cost, Insurance, and Freight)؛ حيث يُترجم عبء المخاطر إلى زيادة تتراوح بين دولار إلى دولارين إضافيين على التكلفة الفعلية لكل برميل.
هذا العبء الخفي يقلص بشكل مباشر هوامش أرباح شركات التكرير والمشترين النهائيين، الذين يجدون أنفسهم مضطرين إما لامتصاص هذه التكاليف وتقليص عوائدهم التشغيلية، أو تمريرها إلى المستهلك النهائي في شكل زيادات في أسعار الوقود والمشتقات.

