أعلنت المملكة العربية السعودية عن توقيع اتفاقيات استراتيجية جديدة لتوطين صناعة 3 أدوية حيوية متقدمة داخل السوق المحلية، في خطوة يُتوقع أن تحقق أثراً اقتصادياً تراكمياً يتجاوز 4.4 مليار ريال سعودي.
وتأتي هذه المبادرة في إطار الشراكة والتنسيق المشترك بين الجهات الحكومية المعنية والشركات الوطنية الرائدة، لتقليص الاعتماد على الاستيراد الخارجي، وتأمين سلاسل إمداد المستحضرات الصيدلانية الأكثر تعقيداً وأهمية لمنظومة الرعاية الصحية.
وتستهدف الاتفاقيات نقل تقنيات التصنيع الحيوي الدقيقة، وبناء بنية تحتية وطنية لإنتاج أدوية حيوية معقدة تشمل علاجات متخصصة للأمراض المزمنة والمستعصية، مما يضمن تدفقاً مستداماً للإمدادات الطبية الحساسة داخل المستشفيات والمراكز العلاجية بالمملكة بكفاءة وموثوقية عالية.
السياق التاريخي: مسار التحول في الصناعة الدوائية السعودية
تاريخياً، ركز قطاع الصناعات الدوائية في المملكة على إنتاج الأدوية الجنيسة (Generic Drugs) والمستحضرات التقليدية، بينما كانت الأدوية الحيوية (Biologics) ومستحضرات التقنية الحيوية تمثل الشريحة الأكبر كلفة في فاتورة الواردات الصحية للمملكة.
وخلال السنوات الأخيرة، ولا سيما بعد الدروس المستفادة من اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية عقب جائحة كورونا والأزمات الجيوسياسية المتتالية، أطلقت المملكة استراتيجية وطنية واضحة لتوطين اللقاحات والأدوية الحيوية.
ويمثل توطين هذه الأدوية الحيوية الثلاثة محطة فارقة في تحول المملكة من سوق مستهلك للمنتجات الدوائية المستوردة إلى مركز إقليمي لإنتاج التقنيات الحيوية الصيدلانية، مما يرفع نسبة المحتوى المحلي في المشتريات الحكومية الموحدة ويقلل الأعباء المالية على الميزانية العامة المخصصة للرعاية الصحية.

