تقف صناديق أسواق النقد (Money Market Funds) في المملكة العربية السعودية أمام منعطف استراتيجي يدفعها نحو إعادة موازنة محافظها وأوزانها النسبية؛ استجابة للتحولات المتسارعة في السياسات النقدية العالمية واتجاه البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي السعودي (ساما)، نحو خفض معدلات الفائدة (السايبور والريبو).
ويفرض هذا المسار على مديري الاستثمار في الصناديق المحلية الانتقال من استراتيجيات الانتظار والترقب إلى إعادة تخصيص نشطة للسيولة، تفادياً لتراجع العوائد على الودائع النقدية قصيرة الأجل وأدوات المرابحة البنكية التقليدية.
وتشهد الصناديق السعودية، التي تستحوذ على الحصة الكبرى من أصول قطاع إدارة الأصول المحلي بمليارات الريالات، بحثاً مكثفاً عن أدوات بديلة تضمن الحفاظ على معدلات عوائد مجزية للمستثمرين من المؤسسات والأفراد، مع الإبقاء على المعايير الصارمة لإدارة المخاطر والسيولة اللحظية.
السياق التاريخي: كيف تحولت صناديق النقد إلى الملاذ المفضل للسيولة؟
تاريخياً، شهدت الأعوام السابقة (2022–2025) دورة تشديد نقدي تاريخية قفزت بأسعار الفائدة إلى مستويات قياسية، ما جعل صناديق أسواق النقد والصكوك الحكومية قصيرة الأجل الوجهة الاستثمارية الأكثر جاذبية وتنافساً للسيولة في السوق السعودية؛ نظراً لتقديمها عوائد تفوقت على 5.5% و6% دون تحمل مخاطر تقلبات أسواق الأسهم.
وقد استقطبت هذه الصناديق تدفقات نقدية قياسية، ساعدت الشركات العائلية والمؤسسات وصغار المدخرين في بناء مصدات أمان نقدية وتحقيق عوائد مركبة مطمئنة.
إلا أن بدء مرحلة التيسير النقدي ودخول دورة خفض الفائدة ينهي فعلياً عصر “العائد المجاني السهل” على الكاش، ما يجبر الصناديق على إطالة آجال استحقاق استثماراتها (Duration) وإعادة هيكلة آجال محافظ المرابحات والصكوك لاقتناص هوامش ربح ثابتة قبل استكمال منحنى الهبوط.

