وافق مجلس إدارة شركة إعمار العقارية، المدرجة في سوق دبي المالي، على التوصية بتوزيع أرباح نقدية خاصة واستثنائية تُدفع لمرة واحدة بقيمة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار درهم إماراتي (نحو 1.2 مليار دولار)، وبواقع 0.5 درهم للسهم الواحد (ما يعادل 50% من القيمة الاسمية للسهم)، وذلك علاوة على التوزيعات النقدية السنوية المعتادة للشركة.
وجاء القرار عقب اجتماع مجلس الإدارة المنعقد بتاريخ 16 سبتمبر 2026، والذي شهد تعليقاً مؤقتاً للتداول على أسهم الشركة في سوق دبي المالي لضمان تكافؤ وصول المعلومات الاستثمارية، قبل أن يُعاد التداول وسط تفاعل إيجابي وارتفاع ملحوظ في أحجام السيولة والطلب على السهم القيادي.
السياق التاريخي: ذروة دورة التوزيعات النقدية والزخم التشغيلي
تُعد هذه الخطوة امتداداً لمرحلة ازدهار مالي غير مسبوق تعيشه «إعمار العقارية» خلال السنوات الثلاث الأخيرة. تاريخياً، اعتادت الشركة على توزيعات متدرجة تراوحت بين 10 إلى 15 فلساً للسهم في الأعوام التي تلت جائحة كوفيد-19، قبل أن تُحدث نقلة نوعية برفع التوزيعات إلى 50 فلساً عن عام 2023، ثم قفزت بها إلى درهم كامل للسهم (100% من رأس المال) بإجمالي 8.8 مليار درهم عن عامي 2024 و2025.
ويأتي إقرار توزيع 4.4 مليار درهم إضافية كأرباح خاصة لمرة واحدة تتويجاً لنتائج نصفية قوية حققتها المجموعة في 2026، مدفوعة بارتفاع مبيعات المشاريع قيد التطوير بنسب تجاوزت 46%، واستقرار التدفقات النقدية من قطاعات التجزئة والضيافة ومراكز التسوق.
التحليل الاقتصادي وأثره على خطط التنمية ورؤى المنطقة
يحمل هذا القرار دلالات اقتصادية تتجاوز نطاق الشركة؛ إذ يمثل شهادة ثقة في متانة القطاع العقاري في دولة الإمارات، ويعزز مستهدفات «أجندة دبي الاقتصادية D33» الرامية إلى مضاعفة حجم الاقتصاد وجذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى أسواق المال المحلية.
كما يتناغم الزخم العقاري الخليجي مع خطط التنويع الهيكلي الإقليمية (مثل رؤية السعودية 2030 ورؤية عُمان 2040)؛ حيث تبرهن عوائد التطوير العقاري الخليجي على قدرتها التنافسية في استقطاب السيولة الاستثمارية العالمية كبديل آمن ومربح في مواجهة التقلبات الدولية.
وتسهم مثل هذه التوزيعات الاستثنائية الضخمة في إعادة تدوير السيولة النقدية محلياً، سواء عبر ضخها في استثمارات عقارية جديدة أو إعادة استثمارها في أسواق الأسهم، مما ينشط الدورة الاقتصادية الكلية ويدعم الإنفاق الاستهلاكي.

