كشفت تقارير دولية عن توجه المملكة العربية السعودية نحو زيادة إمداداتها من النفط الخام عبر مضيق هرمز، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعويض التوقف المؤقت لخط أنابيب «شرق-غرب» الذي تقرر إغلاقه كإجراء احترازي، إثر استهداف موقعين على طول مساره خلال الأيام الماضية.
وتؤكد البيانات الملاحية أن المملكة بدأت فعلياً في رفع وتيرة الشحنات البحرية عبر المضيق منذ مطلع شهر سبتمبر مقارنة بمستويات شهر أغسطس، في ظل مساعٍ حثيثة لتلبية الطلب العالمي المتزايد ومواجهة شح المعروض.
وتأتي هذه الإجراءات اللوجستية في توقيت حساس تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية تقلبات حادة وضغوطاً سعرية متصاعدة؛ حيث لامست أسعار خام برنت مستويات 110 دولارات للبرميل في بورصة لندن.
وقد أظهرت صور الأقمار الصناعية وحركة الملاحة البحرية نشاطاً متسارعاً للناقلات في محطات التصدير الرئيسية للمملكة على الخليج العربي، فضلاً عن تمركز أسطول يضم أكثر من 12 ناقلة نفط سعودية عملاقة خارج مضيق هرمز، تأهباً لتحميل ونقل الإمدادات الموجهة لكبار المستهلكين الدوليين.
السياق التاريخي والدور الاستراتيجي لخط «شرق-غرب»
يمثل خط أنابيب «شرق-غرب» (بترولاين)، الذي يمتد على مسافة 1,200 كيلومتر قاطعاً شبه الجزيرة العربية من حقول المنطقة الشرقية إلى موانئ التصدير على البحر الأحمر (ينبع)، أحد أبرز الشرايين الاستراتيجية للنفط السعودي.
تاريخياً، شُيد هذا الخط ليكون مساراً بديلاً آمناً يضمن تدفق الصادرات النفطية والالتفاف حول المضائق المائية عند نشوب النزاعات الإقليمية أو التوترات البحرية.
وقد لعب الخط دور طوق النجاة لأسواق الطاقة خلال مراحل سابقة من الاضطرابات الجيوسياسية، ما جعل تعليق عملياته احترازياً يفرض اختباراً جديداً لمرونة البنية التحتية اللوجستية البديلة وقدرتها الفورية على إعادة التوجيه.

