بدأت هيئة التأمين في المملكة العربية السعودية مراجعة شاملة لآليات وقواعد تسعير وثائق تأمين المركبات الإلزامي والتكميلي (الشامل)، وذلك في إطار جهودها الرقابية لضمان تقديم أسعار عادلة وشفافة للمستهلكين والحد من الارتفاعات غير المبررة في الأقساط التأمينية.
وتستهدف المراجعة إلزام شركات التأمين باعتماد نماذج اكتوارية دقيقة تستند إلى سجل القيادة الفعلي للأفراد، ومكافأة السائقين الملتزمين عبر تفعيل نسب خصم «عدم وجود مطالبات»، فضلاً عن التصدي للممارسات الاحتكارية أو التباينات السعرية الحادة التي لا تعكس مستوى المخاطر الحقيقي.
السياق التاريخي لتحديات سوق التأمين على المركبات
عانى سوق تأمين المركبات في المملكة على مدار السنوات الماضية من تقلبات حادة في الأسعار ومعدلات خسائر مرتفعة لدى الشركات؛ فمع اتساع قاعدة السائقين وارتفاع تكاليف حوادث السير وأسعار قطع الغيار وأجور الإصلاح في الورش المعتمدة، لجأت العديد من الشركات إلى رفع أقساط التأمين بشكل جماعي لتعويض خسائرها التشغيلية.
ورغم محاولات البنك المركزي السعودي (ساما) سابقاً تنظيم القطاع عبر ربط الوثائق بنظام «نجم» وتدشين منصات التتبع الرقمي، إلا أن السوق ظل بحاجة إلى مظلة رقابية متخصصة ومستقلة، وهو ما تحقق مع تأسيس «هيئة التأمين» في أواخر عام 2023 لتتولى مهام الإشراف وتصحيح التشوهات السعرية وحماية حقوق المؤمن لهم.
التحليل الاقتصادي في ضوء رؤية السعودية 2030
تنسجم هذه المراجعة التنظيمية بشكل مباشر مع مستهدفات “برنامج تطوير القطاع المالي” المنبثق عن “رؤية السعودية 2030″، والذي يهدف إلى تعميق صناعة التأمين، وزيادة نسبة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، ورفع نسبة المركبات المؤمن عليها على الطرقات.
إن توفير أسعار عادلة يقلل من ظاهرة “المركبات غير المؤمنة” التي تثقل كاهل الاقتصاد العام عند وقوع الحوادث وتزيد من النزاعات القضائية، كما يعزز الثقة في السوق المالي ويحفز الاستقرار المعيشي للأسر عبر تخفيف أعباء التضخم في تكاليف المعيشة والتنقل، وعلاوة على ذلك، فإن الشفافية في التسعير تجبر الشركات على رفع كفاءتها التشغيلية بدلاً من الاعتماد السهل على زيادة الأسعار لتغطية الهدر.

