لم تكن أزمة عام 2025 مجرد تحدٍ مالي عابر بالنسبة لشركة كيميائيات الميثانول “كيمانول”؛ بل كانت اختباراً وجودياً شاملاً تحت وطأة ضغوط دورية خانقة ضربت قطاع البتروكيماويات العالمي، حيث بلغت خسائر الشركة في النصف الأول من ذلك العام ما يقارب 388.5 مليون ريال.
تراجعت هوامش الربحية وارتفعت كلفة سلاسل الإمداد، مما وضع إدارة الشركة أمام مفترق طرق حاسم: الاستسلام لدورة الهبوط السلعي، أو الشروع في إعادة هندسة جذرية للأعمال قادرة على حماية الأصول واستعادة الثقة.
نقطة التحول: استراتيجية خفض النفقات وتعظيم الكفاءة
قررت القيادة التنفيذية في “كيمانول” عدم انتظار تحسن دورة أسعار السوق العالمية، بل التركيز الصارم على ما يمكن التحكم فيه داخلياً، أطلقت الشركة برنامجاً مكثفاً لرفع كفاءة الإنفاق التشغيلي شمل مراجعة وتعديل عقود التوريد الرئيسية، وإعادة ضبط مستويات المخزون لتجنب ركود رأس المال العامل، وتحسين كفاءة استهلاك اللقيم في مصانع الميثانول، أثمرت هذه الخطة المحكمة عن كبح جماح التكاليف المباشرة وتحويل الهيكل المالي من حالة النزيف المستمر إلى مرونة تشغيلية عالية.
التوافق مع استراتيجية الصناعة الوطنية و”رؤية 2030″
تجسد مسيرة تعافي “كيمانول” التطبيق العملي لمستهدفات «رؤية السعودية 2030» والبرامج التنموية الإقليمية المتوازية مثل «رؤية عُمان 2040»، والتي تشدد على ضرورة تحويل القطاع الصناعي من مجرد مصدر لتصدير المواد الخام إلى قاعدة لإنتاج مشتقات كيميائية متخصصة ذات قيمة مضافة عالية.
نجحت الشركة في تنويع سلة منتجاتها وتعزيز مبيعات المواد المتخصصة، مما أتاح لها عزل جزء معتبر من عملياتها عن التذبذبات الحادة لأسعار الميثانول الخام، مؤكدةً نضج الصناعة التحويلية السعودية وقدرتها على تحقيق الاستدامة الذاتية.

