لسنوات طويلة ظلت محافظة الخفجي، الرابضة في أقصى شمال المنطقة الشرقية بالمملكة، محفورة في الذاكرة الجمعية كأحد أهم المنافذ الحدودية الحيوية وموطناً للصناعات البترولية المشتركة.
لكن في ظل التحولات الاقتصادية الكبرى التي تقودها رؤية السعودية 2030، لم تعد الجغرافيا قدراً ثابتاً، بل تحولت إلى فرصة استثمارية واعدة، تجسد قصة إطلاق شركة «ساحل الخليج للتطوير العقاري» نموذجاً ملهماً لقصص النجاح المؤسسي والتخطيط التنموي الجريء؛ حيث نجح صندوق الاستثمارات العامة في إعادة تعريف مقدرات المنطقة، ناقلاً إياها من مجرد محطة عبور شريانية أو مركز عمليات تقليدي إلى عاصمة ساحلية وسياحية متكاملة تنافس أفضل النماذج الحضرية في العالم.
نقطة التحول: استثمار الأصول الكامنة والجغرافيا الذكية
بدأت شرارة التحول من الرؤية الاستراتيجية للصندوق السيادي التي ترتكز على تعظيم القيمة غير المستغلة للأصول الجغرافية الوطنية، واجهت الخفجي لعقود تحديات التمركز حول قطاع واحد، غير أن امتلاكها شريطاً ساحلياً مميزاً على مياه الخليج العربي، وقربها الاستراتيجي من دولة الكويت ودول مجلس التعاون، شكل نقطة الارتكاز لإعادة رسم خريطتها بالكامل.
لم يكن القرار مجرد تدشين مشروع سكني، بل صياغة فلسفة عمرانية جديدة تستغل المقومات الطبيعية والبيئية لتأسيس وجهة بحرية بطول 10 كيلومترات، تمتد على مساحة شاسعة تناهز 20 كيلومتراً مربعاً، بما يحول الواجهة المائية إلى وجهة دائمة للحياة والعمل والترفيه والضيافة.
التحدي والتنفيذ: مضاهاة النماذج العالمية واستدامة المجتمعات
على غرار تجارب التحول التنموي الناجحة لمدن الواجهات البحرية في سنغافورة وأوروبا، ارتكز نموذج نجاح المشروع على التخطيط المرحلي الدقيق وتأسيس بنية تحتية متطورة تسبق الكتل الإسمنتية.
وضع المخطط العام خارطة طريق تنتهي مرحلتها الأولى بحلول عام 2030، متضمنة تطوير 3 أحياء مكتملة المرافق والخدمات، وصولاً إلى استهداف أكثر من 16 ألف وحدة سكنية و1400 وحدة فندقية ومراسٍ سياحية.
تكمن قصة النجاح هنا في القدرة على الجمع بين تلبية الطلب العقاري والسياحي المتصاعد في شمال الشرقية، وبين تبني أعلى معايير الاستدامة وتصميم بيئة حضرية ذكية تتمحور حول رفاهية الإنسان وجودة حياته.

