أعلنت دولة الكويت، ممثلة بمؤسسة البترول الكويتية (KPC)، عن إطلاق وتفعيل خدمات نقل وشحن النفط الخام والمنتجات البترولية من سفينة إلى أخرى (Ship-to-Ship – STS) في مناطق ومحطات بحرية واقعة خارج مضيق هرمز.
وتستهدف هذه الخطوة التشغيلية منح عملاء النفط الكويتي حول العالم خيارات لوجستية متقدمة ومرونة استثنائية في عمليات التحميل، بما يتيح تفريغ وإعادة شحن الشحنات البترولية الضخمة دون الحاجة إلى دخول كافة الناقلات إلى مياه الخليج العربي الداخلية، الأمر الذي يحد من مخاطر التكدس الملاحي ويوفر حلولاً بديلة وفعالة للمستوردين في الأسواق الآسيوية والأوروبية.
السياق التاريخي ونقاط الاختناق الملاحية في الخليج العربي
لطالما كان مضيق هرمز الشريان الحيوي الأكثر حساسية في تجارة الطاقة الدولية؛ إذ يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط والسوائل البترولية يومياً.
وعلى مدار العقود الماضية، ارتبطت حركة الملاحة في المضيق بمخاوف جيوسياسية وتذبذبات دورية أثرت على كلفة التأمين البحري وأسعار الشحن للناقلات العملاقة (VLCCs).
وقد سعت دول الخليج العربي تاريخياً للبحث عن منافذ ومسارات بديلة للالتفاف على مخاطر إغلاق المضيق أو تعطل الملاحة فيه—مثل خط أنابيب شرق-غرب السعودي وخط أنابيب حبشان-الفجيرة الإماراتي.
وتأتي الخطوة الكويتية الحالية لتمثل نقلة نوعية في إدارة مخاطر النقل البحري، بالاعتماد على التكتيكات البحرية الحديثة لإعادة شحن الخام في المياه المفتوحة.
التحليل الاقتصادي وأثره على الرؤى التنموية الخليجية
تنسجم هذه المبادرة بشكل مباشر مع مستهدفات “رؤية الكويت 2035” (كويت جديدة)، ولا سيما الركائز المتعلقة بتطوير القطاع النفطي، وتنويع الخدمات اللوجستية البحرية، والحفاظ على المكانة التنافسية للبلاد كمورد طاقة موثوق وآمن.
كما تدعم هذه الخطوة التوجه الاقتصادي العام لدول مجلس التعاون الخليجي نحو تكامل البنية التحتية اللوجستية؛ حيث يفتح شحن النفط خارج المضيق آفاقاً واسعة للتعاون مع موانئ ومحطات التخزين الإقليمية الواقعة على بحر عمان وبحر العرب (مثل ميناء الفجيرة وميناء الدقم في سلطنة عمان تماشياً مع “رؤية عمان 2040”)، إن خفض علاوات المخاطر والتأمين البحري يعزز من العائد الصافي لبرميل النفط الكويتي ويدعم التدفقات المالية العامة للدولة.

