سجل إنفاق المستهلكين في المملكة العربية السعودية قفزة نوعية لافتة خلال تعاملات الأسبوع المنتهي، حيث صعد إجمالي قيمة العمليات المنفذة عبر نقاط البيع (POS) والتجارة الإلكترونية والسحوبات النقدية ليصل إلى نحو 4.22 مليار دولار (ما يعادل قرابة 15.82 مليار ريال سعودي).
وجاء هذا الأداء القياسي مدفوعاً بنمو متسارع في عمليات الدفع الرقمي، وارتفاع الطلب الاستهلاكي في قطاعات الأغذية والمشروبات، ومبيعات التجزئة، والترفيه، وقطاع التعليم مع انطلاق المواسم الدراسية، مما يعكس قوة السيولة المحلية واستدامة القوة الشرائية للأسر في السوق السعودية.
السياق التاريخي والتحول في عادات الإنفاق
شهدت البنية التحتية للمدفوعات في المملكة العربية السعودية ثورة غير مسبوقة على مدار العقد الماضي؛ إذ كان المشهد الاستهلاكي يعتمد تاريخياً وبنسبة تتجاوز 80% على التعاملات النقدية الورقية (الكاش).
ومع إطلاق برنامج تطوير القطاع المالي، عزز البنك المركزي السعودي (ساما) من نشر أجهزة نقاط البيع وتطوير المنظومة الوطنية للمدفوعات «مدى» وخدمات الدفع عبر الهواتف الذكية.
هذا التحول التقني حوّل سلوك المستهلك السعودي تدريجياً نحو بيئة شبه غير نقدية، مما رفع من وتيرة وسرعة تداول الأموال، وسهّل رصد مؤشرات الإنفاق الأسبوعية بدقة متناهية تعكس النبض الفعلي لحركة التجارة المحلية.
التحليل الاقتصادي وربطه بمستهدفات رؤية السعودية 2030
يمثل هذا الارتفاع برهاناً عملياً على نجاح مستهدفات “رؤية السعودية 2030” في تحفيز الاستهلاك الخاص وتوسيع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.
كما يعكس التقدم الكبير نحو مستهدف الوصول إلى مجتمع غير نقدي عبر تجاوز نسبة التعاملات غير النقدية حاجز الـ 70% في قطاع التجزئة، ويسهم هذا الزخم في تعزيز أرباح الشركات العاملة في قطاعات الأغذية، والضيافة، والخدمات، ويشجع التدفقات الاستثمارية الأجنبية والمحلية نحو تأسيس سلاسل إمداد ومتاجر كبرى في المدن الرئيسية مثل الرياض وجدة والدمام، مستفيدة من التوسع الديموغرافي الإيجابي وثقة المستهلك العالية.

