أظهرت البيانات الإحصائية الرسمية الصادرة اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر، انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة العربية السعودية بنسبة 4.7% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2026 (الفترة الممتدة من أبريل حتى نهاية يونيو)، وذلك بعدما كان قد حقق نمواً بنسبة 3% في الربع الأول من العام ذاته.
وجاء هذا التراجع مدفوعاً بالانخفاض الحاد في الأنشطة النفطية التي هبطت بنسبة 24.8% على أساس سنوي، في حين حافظت الأنشطة غير النفطية والأنشطة الحكومية على نمو إيجابي طفيف بلغ 0.9% لكل منهما مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق.
السياق التاريخي ومسار التخفيضات الطوعية
يرتبط هذا الأداء الفصلي ارتباطاً وثيقاً بالسياسة الإنتاجية المنسقة ضمن تحالف «أوبك+»، حيث واصلت المملكة التزامها بتخفيضات الإنتاج الطوعية لدعم استقرار أسواق الخام ومواجهة تقلبات الطلب العالمي.
وكان الربع الأول من عام 2026 قد سجل نمواً في الأنشطة النفطية بنسبة 2.9% والأنشطة غير النفطية بنسبة 2.8%، قبل أن تتسع فجوة الانخفاض في الربع الثاني نتيجة تراجع وتيرة الصادرات الإجمالية بنسبة 24.6% على أساس سنوي و24% على أساس فصلي، في مقابل انخفاض الواردات بنسبة 14.8% على أساس سنوي.
قراءة تحليلية في ضوء “رؤية 2030” والتكامل الخليجي
رغم تأثير انكماش القطاع النفطي على الرقم الإجمالي للناتج المحلي، تعكس تفاصيل التقرير متانة المحركات الهيكلية المعتمدة في مستهدفات «رؤية السعودية 2030» والتوجهات الاقتصادية الخليجية المشتركة المتناغمة مع خطط مثل «رؤية عُمان 2040».
فقد سجل الإنفاق الاستهلاكي الحكومي نمواً سنوياً بنسبة 5% لدعم المشاريع التنموية الكبرى، فيما زاد الإنفاق الاستهلاكي الخاص بنسبة 0.8% على أساس سنوي و1% فصلياً.
هذا التماسك في الاستهلاك المحلي ونمو القطاع غير النفطي يثبت فاعلية استراتيجية التنويع الاقتصادي وعزل الأنشطة الحيوية والتجارية عن تقلبات أسواق الطاقة والبراميل المصدرة.


