تُمثل قصة نجاح شركة “الحفر العربية” أحد أبرز النماذج الملهمة في القطاع الصناعي وخدمات الطاقة بالمملكة العربية السعودية؛ إذ استطاعت الشركة على مدار أكثر من نصف قرن التحول من مجرد مشغّل محلي برأس مال ومعدات محدودة إلى كيان إقليمي ودولي ينافس كبرى الشركات العالمية المتخصصة في تقديم خدمات حفر آبار النفط والغاز البرية والبحرية.
المحطة الأولى: التأسيس والشراكة الاستراتيجية
تأسست شركة “الحفر العربية” في عام 1964 كشروع مشترك بين شركة “طاقة” (شركة التصنيع وخدمات الطاقة) وشركة “شلمبرجير” العالمية. وتميزت الشركة منذ بداياتها بالتركيز على نقل التكنولوجيا الحديثة، وتطوير الكوادر الوطنية، والتوافق مع أعلى معايير السلامة والجودة العالمية.
وأثمرت هذه الرؤية الاستراتيجية عن توثيق شراكتها التاريخية الممتدة مع عملاق الطاقة العالمي “أرامكو السعودية”، لتصبح “الحفر العربية” الخيار المقاول الرئيسي لعمليات التنقيب والإنتاج في أضخم حقول النفط والغاز بالمنطقة.
محطة التحول: الإدراج والتوسع الإقليمي
شكل إدراج أسهم “الحفر العربية” في السوق المالية السعودية (“تداول”) عام 2022 نقطة فارقة في تاريخ الشركة، حيث ساهم الإدراج في تعزيز الشفافية والحوكمة، وتوفير السيولة اللازمة للتوسع الرأسمالي وشراء أحدث منصات الحفر البحرية والبرية.
ولم تقف طموحات الشركة عند حدود السوق المحلية، بل اتجهت نحو العالمية والتوسع الإقليمي عبر الفوز بعقود حفر ضخمة في دول مجلس التعاون الخليجي والأسواق المجاورة، ممّا أثبت قدرة الكفاءات السعودية على المنافسة واقتناص العقود المليارية أمام عمالقة الطاقة الدوليين.

