لم تكن النهضة العمرانية التي تشهدها العاصمة السعودية الرياض وليدة الصدفة، بل كُتبت فصولها الأولى بعيون رواد امتلكوا بعد نظر استثنائي؛ في مقدمتهم الشيخ عبد الله بن محمد بن سعيدان وأخوه الشيخ إبراهيم بن سعيدان في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي.
انطلقت الرحلة من قلب الرياض التاريخي في حي “الديرة”، حيث كانت المدينة محاطة بأسوارها الطينية القديمة، وكانت تجارة العقار تدار بأعراف بدائية وبسيطة.
برزت حينها الرؤية الريادية لعائلة بن سعيدان من خلال ابتكار مفهوم “المخططات المعتمدة”، والمساهمة في شراء وتخطيط الأراضي الفضاء خارج الأسوار، ممهدين الطريق أمام التمدد الأفقي المنظم لأحياء العاصمة التي باتت لاحقاً عصب الاقتصاد الوطني.
الانتقال من التجارة الفردية إلى الحوكمة والتطوير المؤسسي
مع تعاقب العقود وتوسع السوق العقاري خلال فترات الطفرة الاقتصادية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، أدركت العائلة أن استدامة الإرث العقاري تتطلب الانتقال الحاسم من العمل العائلي الفردي إلى العمل المؤسسي الاحترافي.
واصل الشيخ حمد بن سعيدان المسيرة بنهج تطويري شامل؛ إذ لم يعد النشاط مقتصراً على بيع وشراء الأراضي الخام، بل تطور ليشمل تطوير البنية التحتية المتكاملة، وتشييد المجمعات السكنية المغلقة (Compounds)، والمراكز التجارية المتطورة، وإنشاء الأبراج الإدارية.
تجلت قمة هذا التحول في تأسيس شركة «حمد بن سعيدان العقارية»، وتطبيق أعلى معايير الحوكمة وإدارة المخاطر، وفصل الملكية عن الإدارة، مما حمى الكيان من تحديات تعاقب الأجيال التي تواجه معظم الشركات العائلية في المنطقة.
التموضع الاستراتيجي في قلب «رؤية السعودية 2030»
لم تقف الشركة عند حدود الأمجاد التاريخية، بل واكبت بإتقان التحول الاقتصادي الأضخم في تاريخ المملكة ضمن رؤية السعودية 2030، ساهمت الشركة بفاعلية في تحقيق مستهدفات «برنامج الإسكان» الرامي إلى رفع نسبة تملك الأسر السعودية إلى 70%، عبر ضخ آلاف الوحدات السكنية العصرية وتطوير الضواحي السكنية الذكية شمال وشرق الرياض.
كما تبنت الشركة استراتيجيات التمويل الحديثة عبر إطلاق الصناديق العقارية المتخصصة بالشراكة مع بيوت الاستثمار المرخصة، وتوظيف التقنيات العقارية الحديثة (PropTech) لرفع كفاءة التشييد وإدارة الأصول.

