تلقى مارك زوكربيرغ، مؤسس ورئيس شركة “ميتا”، ضربة عنيفة لثروته الشخصية التي تبخر منها نحو 20 مليار دولار خلال 48 ساعة فقط. وتراجعت ثروة زوكربيرغ بنحو 10.9 مليارات دولار في يوم واحد (بتراجع 4.23%) لتستقر عند 246.7 مليار دولار، في أعقاب خسارة سابقة بلغت 8.9 مليارات دولار. وجاء هذا النزيف الحاد بالتزامن مع هبوط سهم الشركة بأكثر من 4%، وسط مخاوف متزايدة في أوساط المستثمرين حيال الفاتورة الباهظة لاستثمارات الشركة في سباق الذكاء الاصطناعي.
إنفاق فلكي يضغط على التدفقات النقدية
في قلب هذه المخاوف تقف خطة “ميتا” لرفع سقف إنفاقها الرأسمالي على البنية التحتية والذكاء الاصطناعي إلى مستويات قياسية. فقد كشفت تقديرات الشركة لعام 2026 أن نفقاتها الرأسمالية ستتراوح بين 130 و145 مليار دولار، وهو قفزة هائلة مقارنة بنحو 72.2 مليار دولار أُنفقت في عام 2025.
ورغم الأداء القوي للإيرادات الفصلية التي ارتفعت بنسبة 28% (إلى 60.8 مليار دولار)، إلا أن التكلفة الباهظة لتطوير قدرات الحوسبة ومراكز البيانات بدأت تلقي بظلالها الثقيلة على السيولة؛ حيث تراجع التدفق النقدي الحر للشركة خلال الربع الثاني بنسبة حادة بلغت 91% على أساس سنوي، ليستقر عند 784 مليون دولار فقط.
وول ستريت تدق ناقوس الخطر بشأن “العائد على الاستثمار”
يتزامن هذا التراجع المالي مع نقاش محتدم في “وول ستريت” حول الجدوى الاقتصادية السريعة لهذه الاستثمارات. وأشارت تحليلات صادرة عن مؤسسة “غولدمان ساكس” إلى أن طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، ورغم كونها محركاً لنمو الأرباح حالياً، إلا أن مساهمتها قد تتباطأ مستقبلاً ما لم تنجح الشركات في تحويل هذه التقنيات إلى “مكاسب إنتاجية” حقيقية تبرر حجم تكلفتها.
الهروب للأمام: إطلاق منصة مؤسسية وتوجيه ضربة لـ “مونغو دي بي”
في محاولة لفتح قنوات إيرادات جديدة وتخفيف الاعتماد الكلي على الإعلانات، أعلنت “ميتا” عن إطلاق منصة (Meta Enterprise Platform)، مستهدفة بذلك قطاع الأعمال والمطورين B2B. وتضم المنصة أدوات متقدمة مثل Muse وMeta Business Agent، بهدف دمج تقنيات “ميتا” للذكاء الاصطناعي مباشرة في العمليات التشغيلية للشركات.
ولقيادة هذه الركيزة الاستراتيجية الجديدة، اقتنصت “ميتا” تشيرانتان “CJ” ديساي، ليكون الرئيس التنفيذي لمنصة المؤسسات ويتبع مباشرة لزوكربيرغ. ولم يمر هذا التعيين بسلام على أسواق المال؛ إذ أدى الإعلان المفاجئ عن استقالة ديساي من منصبه كرئيس تنفيذي لشركة البيانات “مونغو دي بي” (MongoDB) إلى هبوط سهم الأخيرة بنحو 18% فور صدور الخبر.
وتقف “ميتا” اليوم أمام رهان مصيري؛ فبينما يضخ زوكربيرغ عشرات المليارات في البنية التحتية، تبقى أعين المستثمرين معلقة بسؤال واحد: هل تستطيع هذه الاستثمارات التحول إلى إيرادات فعلية بالسرعة التي ترضي طموحات “وول ستريت”؟

