في تحول لافت يعكس ديناميكية تقدير الثروات في وول ستريت والأسواق الخاصة، سجل الملياردير الأمريكي ومؤسس شركة “أمازون”، جيف بيزوس، مكاسب قياسية غير مسبوقة؛ حيث ارتفعت ثروته بنحو 102 مليار دولار خلال شهر واحد فقط، لتستقر عند مستوى 370 مليار دولار، وفقاً لأحدث قراءات مؤشر مجلة «فوربس» للمليارديرات الصادر في الأول من أكتوبر 2026.
وبهذه القفزة الكبرى، انتزع بيزوس المركز الثاني في قائمة أغنى أثرياء العالم للمرة الأولى منذ مايو 2025، متجاوزاً لاري بيج، المؤسس المشارك لشركة “غوغل”، الذي ارتفعت ثروته بمقدار 8 مليارات دولار لتصل إلى 286 مليار دولار، وهو ما لم يكن كافياً للحفاظ على موقعه أمام صعود بيزوس الصاروخي.
ما وراء أسهم “أمازون”.. سر الصعود في الأسواق الخاصة
على خلاف المعتاد، لم يكن صعود سهم “أمازون” المدرج في البورصة هو المحرك الأساسي لهذه الطفرة؛ بل جاءت الزيادة مدفوعة بإعادة تقييم استثنائية لأصول بيزوس في شركتين خاصتين غير مدرجتين، هما شركة الفضاء “بلو أوريجين” (Blue Origin) وشركة الذكاء الاصطناعي الصناعي “بروميثيوس” (Prometheus).
وتفصيلاً، لعبت الجولات التمويلية الأخيرة دوراً محورياً في إعادة احتساب صافي ثروة بيزوس:
- بلو أوريجين (Blue Origin): بعد سنوات من الاعتماد على التمويل الذاتي من بيزوس بنحو 30 مليار دولار وامتلاكه إياها بالكامل، فتحت شركة الفضاء أبوابها لأول جولة تمويل استثمارية خارجية من القطاع الخاص. وقد قدّر المستثمرون قيمة الشركة بنحو 130 مليار دولار قبل احتساب التمويل، وسط توقعات بجمع ما لا يقل عن 10 مليارات دولار في هذه الجولة، مما رفع التقييم الدفتري لحصة بيزوس بصورة هائلة.
- بروميثيوس (Prometheus): نجحت الشركة الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي الموجه للصناعة—والتي يشغل بيزوس منصب الرئيس التنفيذي المشارك فيها—في جمع 12 مليار دولار ضمن جولة تمويل (Series B) بتقييم تجاوز 41 مليار دولار. وتركز الشركة على تسريع التصميم الهندسي وعمليات التصنيع وتطوير ما يصفه بيزوس بـ “المهندس العام بالذكاء الاصطناعي”.
معضلة التقييم.. ثروة ورقية أم سيولة نقدية؟
تفتح هذه القفزة الباب مجدداً لفهم طبيعة ثروات رواد الأعمال في قطاع التكنولوجيا والشركات الناشئة؛ فالشركتان غير مدرجتين في أسواق المال، ولا تخضعان لتسعير يومي متذبذب مثل “أمازون”.
وعندما يضخ مستثمرون جدد رؤوس أموال بتقييمات مضاعفة في جولات الاستثمار المغلقة، تنعكس تلك التقييمات فورياً على القيمة التقديرية لكامل أسهم المؤسسين والمساهمين الحاليين. ويعني ذلك أن هذه الـ 102 مليار دولار تمثل “ثروة دفترية” مقوّمة بناءً على حصص الملكية وليست سيولة نقدية في الحسابات المصرفية، لكنها تعكس في الوقت ذاته رهاناً ضخماً من كبار المستثمرين العالميين على مستقبل قطاعي الفضاء والتصنيع الذكي.

