تشهد الساحة الرقمية في المملكة العربية السعودية حراكاً تسويقياً غير مسبوق، يعكس نضجاً متسارعاً في سلوك المستهلك وتوجهات الشركات. فقد سجل حجم الإنفاق الإعلاني الرقمي في السعودية قفزة بنسبة 25% على أساس سنوي، ليلامس حاجز الـ 300 مليون دولار خلال الـ 12 شهراً المنتهية في يوليو 2026. وتزامن هذا النمو المالي مع ارتفاع ملحوظ في معدل ظهور الإعلانات ليصل إلى 330 مليار ظهور (بنمو 15%)، وذلك وفقاً لأحدث قراءات تقرير “حالة الإعلان الرقمي 2026” الصادر عن مؤسسة “سنسور تاور” العالمية.

“إنستجرام” يلتهم الكعكة الإعلانية ويتصدر المشهد
أثبتت منصات التواصل الاجتماعي أنها الشريان الرئيسي للوصول إلى الجمهور السعودي، حيث استحوذ تطبيق “إنستجرام” على حصة الأسد محتلاً المركز الأول بإنفاق إعلاني تخطى 110 ملايين دولار.
وشهدت حصة “إنستجرام” نمواً تدريجياً لتستحوذ على 43.8% من إجمالي الإنفاق عبر شبكات التواصل في النصف الأول من 2026، متفوقة على “فيسبوك” الذي تراجعت حصته قليلاً إلى 36.1%. وتوزعت الحصص المتبقية بين منصات “سناب شات”، “إكس”، “تيك توك”، “بينتريست”، و”ريديت”، مما يؤكد أهمية التنويع في استراتيجيات التسويق الرقمي.
التجارة الإلكترونية تقود النمو.. و”شي إن” في الصدارة
تركزت كثافة الإنفاق الإعلاني في قطاعات محددة قادت هذا النمو الاستثنائي. فقد تربع “قطاع التسوق” والتجارة الإلكترونية على عرش الإنفاق (بنمو 20%)، يليه قطاع السلع الاستهلاكية (16%)، ثم قطاع الطعام والمطاعم الذي سجل طفرة بلغت 42%. كما برز نمو استثنائي في إعلانات قطاع البرمجيات بنسبة 74%.
وعلى مستوى المعلنين، سيطرت منصات التسوق الآسيوية العملاقة على السوق السعودي، حيث تصدرت مجموعة “شي إن” (Shein) قائمة أكبر المنفقين رقمياً، تلتها “ترينديول” (Trendyol)، ثم “تيمو” (Temu)، في مسعى واضح للاستحواذ على حصص سوقية أكبر وتحفيز قرارات الشراء المباشرة.
الذكاء الاصطناعي.. سلاح المعلنين ومحرك لمستهدفات 2026
لم يقتصر التطور على حجم الأموال المضخة، بل شمل طبيعة المحتوى؛ حيث بات “الذكاء الاصطناعي” أداة استراتيجية ومحوراً رئيسياً في الحملات الإعلانية لتسريع إنتاج واختبار المواد التسويقية. وعالمياً، قفز الإنفاق على الإعلانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 48% ليصل إلى 1.3 مليار دولار.
وتتجه أنظار المحللين نحو إغلاق عام 2026 بتوقعات متفائلة؛ إذ ترجح “سنسور تاور” أن يرتفع إجمالي الإنفاق الرقمي في السعودية إلى 334 مليون دولار (بنمو 27%). ويُعول بشكل كبير على الربع الأخير من العام، والذي يتزامن مع مواسم الأعياد وذروة عروض التسوق، ليكون المحرك الأقوى للعلامات التجارية الراغبة في ترسيخ حضورها الرقمي في أكبر اقتصاد عربي.

