تُمثل قصة صعود شركة “سال السعودية للخدمات اللوجستية” إحدى ملهمات ريادة الأعمال والتحول المؤسسي الفارق في القطاع اللوجستي بالمنطقة.
فقد نجحت الشركة في الانتقال من كونها مشغلاً محلياً لإدارة محطات الشحن والمناولة الأرضية داخل مطارات المملكة العربية السعودية، إلى لاعب لوجستي عالمي يمتلك أصولاً تشغيلية استراتيجية في قلب قارة أوروبا، عبر إتمام استحواذها الكامل بنسبة 100% على شركة “أفيابارتنر لياج إس أيه” (Aviapartner Liège SA) البلجيكية بقيمة 120 مليون ريال سعودي (28 مليون يورو).
التخطيط الاستراتيجي وقنص الفرص في “المثلث الذهبي”
لم يكن هذا التحول العابر للحدود مجرد توسع جغرافي عابر، بل جاء نتاج استراتيجية محكمة لاقتناص الأصول ذات القيمة العالية؛ حيث تمكنت “سال” من البناء على بنيتها التحتية المحلية (المكونة من 19 محطة شحن داخل المملكة) والانطلاق نحو أول حضور تشغيلي دولي لها بتملّك محطة شحن كاملة في مطار “لييج” البلجيكي.
ويضع هذا التواجد الاستراتيجي الشركة في قلب “المثلث الذهبي” للشحن الأوروبي المحصور بين ألمانيا وهولندا وفرنسا ولوكسمبورغ، والذي يمر عبره أكثر من 70% من حركة الشحن الجوي في القارة، مما أتاح لشركة “سال” الربط الفوري بشركة تضم أكثر من 55 شركة طيران شحن عالمية والتعامل مع أكثر من مليون طن من البضائع سنوياً.
الحصافة المالية والمواكبة لرؤية 2030
تتجلى عبقرية قصة النجاح هذه في القدرة على تنفيذ الصفقة الدولية بالكامل عبر الموارد الذاتية للشركة ودون استدانة أو تمويلات خارجية، مما يبرهن على الملاءة المالية الصلبة والاستقلال العملياتي لـ “سال”.
كما تأتي هذه الخطوة استجابة وتناغماً مطلقاً مع مستهدفات “رؤية السعودية 2030” والإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، الداعية لتحويل المملكة إلى مركز لوجستي محوري يربط القارات الثلاث، وتنويع مصادر الدخل غير النفطية من خلال بناء ممرات تجارية دولية مستدامة ونقل المعرفة والتقنيات اللوجستية المتطورة للداخل السعودي.


