أثبتت سوق الأسهم السعودية (تاسي) مجدداً قدرتها العالية على امتصاص الصدمات الجيوسياسية، حيث سجلت أداءً إيجابياً لافتاً خالف معظم توقعات المحللين التي كانت تميل نحو التشاؤم في ظل الظروف الراهنة.
وبحسب تحليل خبير الأسواق المالية محمد الميموني، فإن السوق لم يكتفِ بالصمود فحسب، بل تحول إلى ساحة لاقتناص الفرص الاستثمارية التي خلفتها موجات التصحيح الأخيرة.
صمود السوق في وجه الأزمات: سياق تاريخي
تاريخياً، كانت الأسواق المالية تتأثر بشكل حاد ومباشر بالنزاعات العسكرية والتوترات الإقليمية، إلا أن السوق السعودية اكتسبت حصانة متزايدة بفضل الإصلاحات الهيكلية ضمن “رؤية المملكة 2030”.
إن الأداء الإيجابي الذي شهده السوق مؤخراً يعيد للأذهان قدرة الاقتصاد السعودي على الفصل بين التقلبات السياسية العابرة وبين المتانة المالية الأساسية للشركات المدرجة، وهو ما يعزز ثقة المستثمر المحلي والأجنبي على حد سواء.
التصحيح السعري كبوابة لدخول السيولة
شهد شهر فبراير الماضي عمليات تصحيح قاسية وصفت بالـ “مؤلمة” لبعض المحافظ، لكن من منظور استراتيجي، يرى الميموني أن هذه التراجعات كانت ضرورية لإعادة تقييم الأصول وتخفيض مكررات الربحية المتضخمة.
لقد خلقت هذه الموجة “فرصاً استثمارية جذابة” في قطاعات حيوية، حيث أصبحت أسعار العديد من الشركات القيادية تتداول دون قيمتها العادلة، مما فتح الباب أمام سيولة مؤسساتية كبرى لإعادة بناء مراكز استثمارية بأسعار مغرية.
التحليل الاقتصادي: قطاع البنوك والملاذ الآمن
يبرز قطاع البنوك في هذا المشهد كـ “صمام أمان” للمستثمرين، ففي ظل التوترات، تميل المحافظ الكبرى للبحث عن قطاعات ذات ملاءة مالية عالية وتوزيعات نقدية مستقرة.
وبما أن البنوك السعودية تتمتع بمعدلات كفاية رأس مال قوية وتستفيد بشكل مباشر من حركة النشاط الاقتصادي الضخم المرتبط بمشاريع الرؤية، فإنها تظل الخيار الأول للتحوط ضد المخاطر.

