أعلنت مجموعة الإمارات للاتصالات (e&) عن توقيع اتفاقية ملزمة مع شركة “أوبر تكنولوجيز” (Uber Technologies)، تقضي ببيع نسبة 12.5% من حصة المجموعة في شركة “كريم تكنولوجيز” (Careem Technologies) لصالح “أوبر”، وذلك في صفقة نقديّة بلغت قيمتها الإجمالية 100 مليون دولار أمريكي.
وكانت المجموعة الإماراتية تمتلك قبل هذه الاتفاقية حصة الأغلبية بنسبة 50.03%، وعقب إتمام الصفقة بشكل رسمي، ستنخفض نسبة ملكية e& في “كريم تكنولوجيز” لتصل إلى 37.53%.
وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لتعكس رغبة المجموعة في التخارج الجزئي، والتركيز المتزايد على أعمالها الأساسية في قطاع الاتصالات، مع الالتزام بالتخصيص المنضبط لأولويات رأس المال وضخ الاستثمارات في مسارات تدعم نموها المستدام، علماً بأن إتمام الصفقة يخضع لموافقة الجهات التنظيمية والشروط الاعتيادية.
خيارات البيع والشراء المستقبلية وآفاق الشراكة لم تقتصر الاتفاقية على عملية البيع الفوري للحصة فحسب، بل تضمنت أيضاً ترتيبات مالية وهيكلية بعيدة المدى بين الطرفين؛ حيث تم إدراج “خيار البيع” لصالح مجموعة e&، والذي يمنحها الحق المستقبلي في مطالبة “أوبر” بشراء الحصة المتبقية لها في “كريم تكنولوجيز”.
وفي المقابل، تحتفظ شركة “أوبر” بـ “خيار الشراء التبادلي” الذي يعطيها الحق في مطالبة المجموعة الإماراتية ببيع تلك الحصة المتبقية لها بالكامل.
ووفقاً للبيان الرسمي الصادر عن الشركة، فإن هذه الخيارات الاستراتيجية قابلة للممارسة والتنفيذ خلال نافذة زمنية محددة تمتد ما بين 1 ديسمبر 2031 وحتى 31 يناير 2032، مما يمنح المستثمرين رؤية واضحة حول مستقبل الهيكل الملكي للشركة على المدى الطويل.
السياق التاريخي والتحليل الاقتصادي للصفقة يعيد هذا المشهد صياغة العلاقة الاستثمارية بين الشركات الكبرى في قطاع النقل الذكي والتكنولوجيا الرقمية بالمنطقة.
بالعودة إلى الخلفية التاريخية، نجد أن “أوبر” كانت قد استحوذت بالكامل على تطبيق كريم في عام 2019 بصفقة قياسية بلغت 3.1 مليار دولار، قبل أن تدخل مجموعة e& كمستثمر رئيسي في العام الماضي وضمن جولة تمويلية ضخمة للاستحواذ على حصة الأغلبية في “تطبيق كريم الفائق” (Careem Everything App)، لفصل قطاع الخدمات الرقمية والاتصالات الذكية عن قطاع النقل الذكي الذي احتفظت به أوبر.
من الناحية التحليلية، يتماشى هذا التوجه مع خطط التحول الرقمي الإقليمية ومستهدفات الاستدامة الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي، وتحديداً ضمن استراتيجيات مثل “رؤية الإمارات 2031”.
إن إعادة توجيه رأس المال من قِبل e& نحو بنيتها التحتية الأساسية والذكاء الاصطناعي، يمثل دليلاً على نضج الأسواق الرقمية الخليجية، وقدرتها على توليد سيولة نقدية وتخارجات مرنة تعزز من كفاءة الإنفاق الاستثماري للشركات الحكومية والخاصة الكبرى.

