أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي طفرة ملموسة في أداء القطاع المصرفي خلال شهر فبراير 2026، حيث واصلت الأصول والودائع والائتمان مسارها التصاعدي، مما يعكس متانة المنظومة المالية الوطنية وقدرتها العالية على جذب الاستثمارات ودعم الأنشطة الاقتصادية المختلفة.
نمو قياسي في الأصول والائتمان المحلي
وفقاً لتقرير التطورات النقدية والمصرفية، ارتفع إجمالي الأصول المصرفية بنسبة 1.1% ليصل إلى 5.472 تريليون درهم بنهاية فبراير 2026، مقارنة بـ 5.413 تريليون درهم في الشهر السابق.
هذا النمو لم يكن رقمياً فحسب، بل اقترن بزيادة في إجمالي الائتمان بنسبة 1.2% ليصل إلى 2.630 تريليون درهم.
وقد لعب الائتمان المحلي دور القاطرة لهذا النمو بزيادة قدرها 20.6 مليار درهم، مدفوعاً بشكل أساسي بنشاط القطاع الخاص الذي ساهم بنسبة 1.3% من هذا الارتفاع.
ورغم التراجع الطفيف في ائتمان القطاع الحكومي، إلا أن انتعاش التمويل الموجه للشركات الخاصة والجهات المرتبطة بالحكومة حافظ على الزخم الإيجابي للسوق.
تدفق السيولة والودائع: ثقة متزايدة من المقيمين وغير المقيمين
سجلت الودائع المصرفية قفزة قوية بنسبة 1.9%، لتستقر عند حاجز 3.400 تريليون درهم، المثير للاهتمام هو التنوع في مصادر هذه الودائع؛ حيث نمت ودائع المقيمين بنسبة 1.7%، بينما سجلت ودائع غير المقيمين نمواً لافتاً بنسبة 3.8%، مما يؤكد جاذبية الإمارات كمركز مالي عالمي آمن ومستقر في ظل التقلبات الاقتصادية الدولية.
التحليل الاقتصادي وسياق رؤية الإمارات 2031
يأتي هذا الأداء القوي متوافقاً تماماً مع “رؤية نحن الإمارات 2031″، التي تهدف إلى تعزيز مكانة الدولة كمركز عالمي للاقتصاد الجديد.
إن زيادة عرض النقد بمستوياته المختلفة (ن1، ن2، ن3) تشير إلى وفرة في السيولة وتوفر بيئة خصبة لتمويل المشاريع الكبرى.
كما أن ارتفاع ودائع الأفراد بنسبة 5.3% يعكس تحسناً في مستويات الدخل والقدرة الادخارية للمجتمع، وهو ما يصب في مادة الاستهلاك المحلي والاستثمار العقاري والخدمي.
التوقعات المستقبلية وآفاق السوق
من المتوقع أن يستمر هذا الزخم في الربع الثاني من عام 2026، مدعوماً بسياسات نقدية مرنة من المصرف المركزي. ومع استمرار نمو الائتمان الموجه للقطاع الخاص، من المرجح أن نشهد توسعاً في الأنشطة الصناعية والتكنولوجية، مما يقلل الاعتماد على الإنفاق الحكومي المباشر ويحفز دورة اقتصادية يقودها الاستثمار الخاص.

