شهدت أسواق المال الإماراتية يوماً استثنائياً خلال تعاملات الأربعاء (8 أبريل 2026)، حيث اكتست شاشات التداول باللون الأخضر عقب الإعلان عن هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران.
وتصدر سوق دبي المالي المشهد بقفزة صاروخية بلغت 8.5%، وهي أكبر مكسب يومي يسجله المؤشر منذ أكثر من 11 عاماً.
جاء هذا الانتعاش مدفوعاً بحالة “التفاؤل المفرط” التي سادت أوساط المستثمرين بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الموافقة على تعليق العمليات العسكرية لمدة أسبوعين، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي.
القطاع العقاري والمصرفي: قاطرة الصعود قاد سهم “إعمار العقارية” ماراثون الارتفاعات بقفزة بلغت 11.5%، متأثراً بتوقعات عودة الاستقرار لقطاع السياحة والإنشاءات.
كما لم يكن قطاع البنوك بمنأى عن هذا الزخم؛ حيث ارتفع سهم “بنك الإمارات دبي الوطني” بنسبة 10%.
وفي العاصمة أبوظبي، صعد المؤشر الرئيسي بنحو 5%، مدعوماً بأداء مذهل لسهم “بنك أبوظبي الأول” الذي حلق بارتفاع 15%، بينما قفز سهم “الدار العقارية” بنسبة 10.8%، مما يعكس رغبة المستثمرين في اقتناص الفرص عقب فترة من الهبوط الحاد الذي تسببت فيه الحرب.
السياق التاريخي والجيوسياسي: شريان هرمز تأتي هذه الهدنة بعد ستة أسابيع من الصراع الذي وصف بأنه “أكبر اضطراب في سوق النفط في التاريخ الحديث”، حيث تسبب إغلاق مضيق هرمز في عرقلة تدفق نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية.
تاريخياً، تعد هذه الهدنة التي جرى التوصل إليها في “اللحظة الأخيرة” قبل انتهاء مهلة ترامب للتصعيد، نقطة تحول كبرى؛ إذ تسببت في هبوط خام برنت بنحو 16% دفعة واحدة، وهو أكبر تراجع يومي منذ حرب الخليج عام 1991، مما خفف الضغوط التضخمية التي كانت تهدد النمو العالمي.
التحليل الاقتصادي: “رؤية 2030” واستقرار المنطقة اقتصادياً، تعزز هذه التطورات من مستهدفات الاستقرار المالي لدول المنطقة، وتتقاطع مع تطلعات “رؤية السعودية 2030″ و”رؤية الإمارات” في بناء بيئة استثمارية جاذبة بعيدة عن تقلبات أسعار الطاقة الحادة.
إن إعادة فتح مضيق هرمز لا تعني فقط تدفق النفط، بل تعني استعادة سلاسل الإمداد العالمية لزخمها، وخفض تكاليف الشحن والتأمين التي بلغت مستويات قياسية خلال الحرب، وهو ما يصب في مصلحة الشركات الصناعية واللوجستية العاملة في الخليج.
التوقعات المستقبلية والرهان على “إسلام أباد” يرى المحللون أن استدامة هذا الصعود تعتمد كلياً على نتائج جولة المحادثات المرتقبة في إسلام أباد يوم الجمعة القادم.
وفي حال نجاح الطرفين في تحويل الهدنة (أسبوعين) إلى وقف دائم لإطلاق النار، فمن المتوقع أن تدخل أسواق الإمارات في موجة صعودية طويلة الأمد، مدعومة بعودة السيولة الأجنبية التي كانت تراقب المشهد بحذر.
ومع ذلك، تظل الأسواق عرضة للتقلبات في حال حدوث أي خرق للاتفاق، مما يتطلب من رواد الأعمال والمستثمرين التحوط ضد سيناريوهات “العودة للتوتر”.

