تُعد قصة صعود شركة “أكوا باور” (ACWA Power) من قطاع الأعمال المحلي في المملكة العربية السعودية إلى مصاف الشركات العالمية الرائدة، نموذجاً ملهماً لنجاح الشراكات الاستراتيجية بين القطاع الخاص المبتكر والصناديق السيادية الطموحة.
بدأت الشركة مسيرتها كلاعب محلي يركز على مشاريع تحلية المياه وتوليد الطاقة التقليدية، ومع إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) وتوجيه بوصلته نحو قطاعات المستقبل، دخل الصندوق كشريك استراتيجي برفع حصته في الشركة إلى 50% قبيل إدراجها في السوق المالية السعودية (تداول)، هذا التحالف التاريخي وفر للشركة ملاءة مالية صلبة وغطاءً استراتيجياً مكّنها من اقتناص أضخم مشاريع الطاقة المتجددة محلياً وعالمياً.
التحليل الاقتصادي في ضوء رؤية السعودية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء يمثل نمو “أكوا باور” المدعوم من صندوق الاستثمارات العامة تجسيداً عملياً لمستهدفات “رؤية السعودية 2030” وبرنامج تنمية المحتوى المحلي وتطوير القطاع المالي.
تسعى المملكة جاهدة لرفع حصة الطاقة النظيفة إلى 50% من مزيج الطاقة الوطني بحلول عام 2030؛ ووجود مطور وطني عملاق مثل “أكوا باور” يضمن توطين سلاسل إمداد تكنولوجيا الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وخلق آلاف الوظائف التخصصية للمواطنين.
اقتصادياً، تساهم مشاريع الشركة الضخمة—مثل محطة سدير للطاقة الشمسية ومبادرات الهيدروجين الأخضر في نيوم—في خفض الانبعاثات الكربونية بشكل ملموس، وتحويل المملكة من مصدّر تقليدي للنفط إلى مركز عالمي رائد لإنتاج وتصدير الطاقة النظيفة بأسعار تنافسية غير مسبوقة.
من التوسع الإقليمي إلى الهيمنة على المشاريع المليارية العالمية لم تتوقف طموحات الشراكة عند حدود السوق المحلية؛ بل نجحت “أكوا باور” في استغلال الدعم السيادي لتعزيز انتشارها الجغرافي ليغطي أكثر من 12 دولة في الشرق الأوسط، وإفريقيا، وأواسط آسيا، وجنوب شرق آسيا.
واستطاعت الشركة اقتناص مشاريع غيغاواتية عملاقة لبناء محطات توليد الطاقة النظيفة وتحلية المياه بطرق مستدامة بيئياً، مما جعلها أكبر شركة خاصة لتحلية المياه في العالم، ولاعباً رئيسياً في دفع خطط التحول الأخضر لدول نامية وطموحة، لتتحول من مجرد شركة وطنية إلى عملاق دولي يقود استثمارات ومشاريع رأسمالية تُقدر بمليارات الدولارات.

