كشف أحدث تقرير للبنك الدولي عن صورة تفاؤلية لمستقبل الاقتصاد السعودي خلال العام الجاري، مؤكداً قدرة المملكة على قيادة قاطرة النمو في منطقة مجلس التعاون الخليجي رغم التحديات الجيوسياسية الراهنة.
وأشار التقرير إلى تحول جذري في المؤشرات المالية الكلية، مدعوماً ببنية تحتية لوجستية متطورة مكنت المملكة من تجاوز عقبات سلاسل الإمداد التي أثرت على جيرانها.
انخفاض عجز الموازنة وصدارة النمو الخليجي
توقع البنك الدولي تراجعاً ملحوظاً في عجز الموازنة السعودية ليصل إلى 3% فقط من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وهو تحسن كبير مقارنة بنسبة 6% المسجلة في العام الماضي.
ورغم قيام البنك بتعديل تقديرات النمو العام للمملكة إلى 3.1% (نزولاً من 4.2%)، إلا أن السعودية لا تزال تحتفظ بالمركز الأول كأسرع الاقتصادات نمواً بين دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2026.
ويعزى هذا التفوق إلى استقرار القطاعات غير النفطية التي باتت تشكل ركيزة أساسية في “رؤية المملكة 2030″، بالإضافة إلى الكفاءة العالية في إدارة ملف الصادرات الطاقية بعيداً عن مناطق التوتر.
ميناء ينبع: الشريان الاستراتيجي البديل
سلط التقرير الضوء على الميزة التنافسية التي تمتلكها المملكة في ظل الأزمات، والمتمثلة في “خط أنابيب شرق-غرب” الذي يربط حقول النفط بالشرق بميناء ينبع على البحر الأحمر.
هذه البنية التحتية أتاحت للسعودية تحويل مسار صادراتها النفطية بعيداً عن مضيق هرمز، مما جنبها التداعيات الحادة التي طالت اقتصادات خليجية أخرى تعتمد بشكل كلي على المضيق.
وفي المقابل، أظهر التقرير تبايناً في الأداء الإقليمي؛ حيث خُفضت توقعات نمو الإمارات إلى 2.4%، بينما تشير التقديرات إلى انكماش في اقتصاد كويت وقطر بنسب تفوق 5%، نتيجة الاعتماد المباشر على الممرات المائية المتأثرة بالصراع والأضرار التي لحقت بقطاع الغاز المسال.
التحليل الاقتصادي: الحيز المالي وفائض المعاملات الجارية
تمتلك السعودية، وفقاً للبنك الدولي، “حيزاً مالياً” قوياً يمنحها القدرة على امتصاص ضغوط الإنفاق الطارئة، ويتوقع المحللون أن ينعكس هذا الزخم في النصف الثاني من العام مع زيادة محتملة في الإنتاج والتصدير، مما يساهم في تحويل عجز حساب المعاملات الجارية من 2.7% في العام الماضي إلى فائض مريح يبلغ 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام.

