لم تكن خطوة شركة تكوين المتطورة للصناعات بالاستحواذ الكامل على حصة الشريك الأجنبي شركة “جوفو” (JOFO) الصينية البالغة 70% في شركة مصنع الأقمشة المتطورة (ساف) مجرد صفقة تجارية عابرة، بل محطة فارقة في مسار توطين الصناعات الدقيقة في المملكة العربية السعودية.
لقد أثبتت هذه الخطوة أن الشركات الوطنية قادرة على امتصاص التكنولوجيا العالمية المعقدة، ثم قيادة الدفة بشكل مستقل لتحقيق السيادة الصناعية في قطاعات استراتيجية تمس الأمن الدوائي والصحي بصورة مباشرة.
بدايات الشراكة واستيعاب التكنولوجيا المتقدمة
بدأت القصة عندما دخلت “تكوين” في شراكة استراتيجية استهدفت جلب الخبرات التصنيعية المتقدمة في إنتاج الأقمشة غير المنسوجة (Non-woven fabrics) من أحد كبار المصنعين عالمياً.
وعلى مدار سنوات، كان الهدف الأساسي يتجاوز مجرد التشغيل التجاري؛ إذ ركزت الكوادر الوطنية على استيعاب أدق التفاصيل الهندسية لخطوط الإنتاج، وفهم معايير الجودة الصارمة المطلوبة في الخامات الطبية ومستلزمات الرعاية الصحية والوقاية الشخصية، مما بنى قاعدة معرفية وتشغيلية راسخة داخل المصنع.
نقطة التحول: استعادة السيادة وتكامل سلاسل الإمداد
مع تطور القدرات الذاتية وتنامي الطلب المحلي والإقليمي، تحولت استراتيجية “تكوين” من نموذج الشراكة التابعة إلى نموذج القيادة الكاملة. تطلبت الخطوة شجاعة استثمارية ومفاوضات دقيقة لاستعادة كامل ملكية “ساف” بنسبة 100%.
أتاح هذا الاستحواذ دمج عمليات المصنع مباشرة وبلا عوائق مع منظومة البوليمرات والعبوات التابعة لـ “تكوين”، وتحويل المواد الهيدروكربونية والبتروكيماوية المحلية إلى خامات طبية وصناعية متطورة، مما حقق قيمة مضافة حقيقية للموارد الوطنية ورفع هوامش الربحية.

