أعلنت شركة “هيومان” المتخصصة في حلول النقل الذكي والمستدام، عن توقيع اتفاقية تعاون استراتيجي مع عملاق التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية العالمي شركة “إنفيديا” (NVIDIA).
وتهدف هذه الشراكة المحورية إلى دمج منصات الحوسبة المتقدمة ورقائق الذكاء الاصطناعي الفائقة التي تنتجها “إنفيديا” ضمن أساطيل وأنظمة النقل ذاتي القيادة التابعة لشركة “هيومان” داخل المملكة العربية السعودية.
وسيركز التعاون على الاستفادة من معالجات الذكاء الاصطناعي لمعالجة البيانات الضخمة وفهم وتحليل البيئة المحيطة بالمركبات في الوقت الفعلي، مما يسهم في رفع مستويات السلامة والأمان والكفاءة التشغيلية لمنظومة النقل الذكي، ويمهد الطريق لاعتماد حلول القيادة الذاتية على نطاق تجاري واسع بالمنطقة.
التحليل الاقتصادي والربط بمستهدفات رؤية السعودية 2030 يحمل هذا التعاون بين “هيومان” و”إنفيديا” دلالات اقتصادية بالغة الأهمية تصب مباشرة في قلب مستهدفات “رؤية السعودية 2030″، وتحديداً في شقها التكنولوجي واللوجستي.
تسعى المملكة عبر “الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي” و”الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية” إلى تبني أحدث حلول الثورة الصناعية الرابعة وبناء مدن ذكية مستدامة تعتمد على الجيل القادم من التنقل الذكي، مثل مشروع “ذا لاين” في نيوم.
إن توطين وتطبيق تقنيات القيادة الذاتية يسهم في خفض التكاليف اللوجستية، وتقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن قطاع النقل، فضلاً عن جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع التقنيات العميقة (DeepTech)، مما يرسخ مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد للابتكار التكنولوجي.
السياق التاريخي لرحلة النقل الذكي والذكاء الاصطناعي يأتي هذا التحالف الاستراتيجي امتداداً لمسار تاريخي متسارع اتخذته المملكة على مدار السنوات القليلة الماضية للتحول نحو الاقتصاد المعرفي الرقمي.
وتجلى هذا المسار في تأسيس “الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي” (سدايا) وتدشين بيئات تجريبية تشريعية (Sandbox) سمحت للشركات العالمية والمحلية باختبار المركبات ذاتية القيادة والطائرات بدون طيار (الدرونز) في مناطق محددة مثل مركز الملك عبدالله المالي (كافد) وجامعة كاوست.
في المقابل، يمثل هذا التعاون نقلة نوعية لشركة “إنفيديا” التي تحولت تاريخياً من التركيز على معالجات الألعاب إلى الهيمنة على سوق رقائق مراكز البيانات والسيارات الذكية، لتجد في السوق السعودية الطموحة البيئة المثالية لتطبيق حلولها المستقبلية في عام 2026.

