شهدت العاصمة الكورية سيول مباحثات ثنائية رفيعة المستوى جمعت بين مسؤولين حكوميين وقادة قطاع الأعمال من المملكة العربية السعودية وجمهورية كوريا الجنوبية، بهدف بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في قطاع التقنيات الناشئة، وبشكل خاص في مجالات الذكاء الاصطناعي ($AI$)، الحوسبة السحابية، والتحول الرقمي للخدمات الحكومية والشركات.
وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لتجسد الرغبة المتبادلة بين البلدين في بناء ممرات تكنولوجية آمنة ومستدامة تدعم تطلعات قيادتيهما نحو اقتصاد المستقبل القائم على المعرفة والابتكار.
أبعاد التعاون التكنولوجي المشترك والمجالات المستهدفة
ركزت جلسات العمل المشتركة على تسريع وتيرة دمج خوارزميات الذكاء الاصطناعي في العمليات الصناعية المعقدة، والخدمات اللوجستية، والمدن الذكية.
وسعى الجانبان إلى دراسة فرص تأسيس صناديق استثمارية مشتركة تهدف إلى تمويل شركات التقنية العميقة (Deep Tech) الناشئة في كلا البلدين، وتسهيل تبادل براءات الاختراع ونقل التكنولوجيا.
كما شملت المباحثات سبل تطوير مراكز بيانات متقدمة وصديقة للبيئة في المملكة، بالاستفادة من الريادة الكورية الجنوبية في تصنيع أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية الموجهة لمعالجة بيانات الذكاء الاصطناعي والشبكات السحابية الضخمة.
السياق التاريخي للشراكة بين الرياض وسيول في قطاع التكنولوجيا
تستند هذه المباحثات إلى سجل حافل وتاريخي من العلاقات الاقتصادية المتينة بين المملكة العربية السعودية وكوريا الجنوبية، فبعد عقود من التعاون التقليدي المرتكز بشكل رئيسي على قطاعات الطاقة التقليدية، والبتروكيماويات، ومشاريع البنية التحتية والمقاولات، شهدت السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً ومخططاً نحو “الاقتصاد المعرفي”.
وقد شكلت الزيارات المتبادلة لقادة البلدين والمجلس التنسيقي السعودي الكوري المشترك نقطة انطلاق جوهرية لتدشين مبادرات “رؤية السعودية الكورية 2030″، التي جعلت من نقل المعرفة التكنولوجية وتوطين الصناعات المتقدمة ركيزتها الأساسية.

