أعلنت مجموعة الخطوط الجوية العربية السعودية عن المضي قدماً في تنفيذ خطتها الطموحة لتحديث وتنمية أسطولها الجوي، حيث من المقرر أن تتسلم الناقلة الوطنية 12 طائرة جديدة خلال العام الحالي 2026.
وتأتي هذه الخطوة تفعيلاً للاتفاقيات المبرمة والصفقات التاريخية التي تم توقيعها خلال العامين الماضيين مع شركة “إيرباص” العالمية لصناعة الطائرات.
ويشهد الأسطول حالياً استقبال خطة التسليمات الجديدة التي انطلقت رسمياً بوصول أولى طائرات إيرباص من طراز “A321XLR” طويلة المدى، متبوعة بالطائرة الثانية من طراز “A321neo” ذات الممر الواحد، مما يرفع إجمالي أسطول الخطوط السعودية بنهاية العام الجاري ليصل إلى 161 طائرة.
وتتميز طائرات “A321neo” الجديدة بتجهيزات متطورة تهدف إلى تعزيز كفاءة التشغيل، حيث تضم مقصورتها الداخلية 20 مقعداً مخصصاً لدرجة الأعمال و168 مقعداً لدرجة الضيافة، مدعومة بمقاعد حديثة تمنح المسافرين أعلى مستويات الراحة والرفاهية، إلى جانب خدمات الإنترنت الجوي فائق السرعة، فضلاً عن الكفاءة العالية في استهلاك الوقود التي تتماشى مع معايير الاستدامة البيئية العالمية.
السياق التاريخي والتمكين التشغيلي تأتي هذه التسليمات ضمن صفقات الشراء الضخمة والمؤكدة التي أبرمتها المجموعة مع إيرباص في مايو 2024، والتي وُصفت بأنها الأكبر في تاريخ الطيران السعودي بإجمالي 105 طائرات جرى تقسيمها بين الخطوط السعودية وذراعها الاقتصادي “طيران أديل”.
ولمواكبة هذا التوسع التشغيلي المتسارع وضمان تتابع تسلم الطائرات دون معوقات، حرصت الخطوط السعودية على تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية؛ حيث أنهت دفعات متكاملة من دارسي الطيران، ومتدربي الخدمة الجوية، والمهندسين المتخصصين في أعمال صيانة الطائرات برامجهم الإعدادية المكثفة وفقاً لأعلى المعايير الدولية المعمول بها في صناعة النقل الجوي، مما يسهم بشكل مباشر في تمكين المحتوى المحلي وتطوير المنظومة التشغيلية ذاتياً.
التحليل الاقتصادي ومستهدفات رؤية السعودية 2030 يحمل هذا التوسع في أسطول الناقل الوطني دلالات اقتصادية بالغة الأهمية تصب في جوهر الاستراتيجية الوطنية للطيران المنبثقة من “رؤية السعودية 2030”.
تهدف المملكة إلى زيادة ربط المدن السعودية بالعالم الخارجي، ورفع القدرة الاستيعابية للمطارات لاستقبال نحو 330 مليون مسافر سنوياً بحلول نهاية العقد الحالي.
إن تزويد الأسطول بطائرات حديثة وموفرة للوقود لا يدعم فقط الاستدامة ويسهم في خفض الانبعاثات الكربونية، بل يمثل ركيزة لوجستية أساسية لربط القطاعات التنموية الحيوية الأخرى مثل قطاع السياحة، الترفيه، الرياضة، والخدمات الموجهة لضيوف الرحمن من حجاج ومعتمرين، مما يرسخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي ومنصة محورية للربط بين القارات الثلاث.

