حققت المملكة العربية السعودية قفزة تاريخية نوعية في قطاع الاستثمار والتطوير العقاري؛ حيث دخلت رسمياً فئة «الأسواق العقارية الشفافة» (Transparent Markets) للمرة الأولى في تاريخها، محتلة المرتبة 35 عالمياً في «مؤشر الشفافية العقارية العالمي لعام 2026» (GRETI) الصادر عن شركتي الاستشارات العقارية وإدارة الاستثمارات الدولية «جيه إل إل» (JLL) و«لاسال» (LaSalle Investment Management).
وجاء هذا الإنجاز ليتوج سلسلة الإصلاحات التنظيمية، والتشريعات التمكينية، ومبادرات التحول الرقمي الشاملة المنبثقة عن مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مما يجعل المملكة ضمن أكبر ثلاث دول حققت تحسناً وتطوراً في معايير الشفافية العقارية على مستوى العالم.
260 معياراً دولياً توثق نضج السوق السعودي
يعتمد المؤشر الدولي في تصنيفه على تقييم دقيق يغطي 88 دولة و146 مدينة حول العالم استناداً إلى 260 معياراً وعاملاً فرعياً متخصصاً، تشمل: توافر بيانات السوق، ومستويات الحوكمة المؤسسية، والبيئات التنظيمية والقانونية، وحماية حقوق الملكية، وسلاسة إجراءات إتمام الصفقات وتداول الأصول، بالإضافة إلى الالتزام بمعايير الاستدامة البيئية والأبنية الخضراء.
وأبرز التقرير الدولي أن التحول السعودي نحو مرتبة الأسواق الشفافة قادته حزمة مبادرات رقمية وتنظيمية فارقة، في مقدمتها:
- رقمنة التعاملات والمنصة الرسمية للمؤشرات العقارية: توفير قواعد بيانات مركزية ولحظية لحركة الأسعار في قطاعي الإيجار والبيع، وأحجام وقيم الصفقات المبرمة عبر الهيئة العامة للعقار والبورصة العقارية، مما قضى على التعتيم وسد فجوة المعلومات للمستثمرين.
- إحكام الأطر التنظيمية للبيع على الخارطة (وافي): تشديد آليات حماية أموال المشترين، ومراقبة حسابات الضمان، وجداول تسليم المشروعات السكنية والتجارية، وربطها بنسب الإنجاز الفعلي على أرض الواقع.
- تفعيل وتوسيع نظام الأراضي البيضاء: تحفيز الملاك على التطوير العمراني السريع، وضخ مساحات جديدة داخل النطاق الحضري للمدن الرئيسية لمنع الاحتكار ودعم استقرار الأسعار.

