هوت الأرباح الصافية للشركة المتقدمة للبتروكيماويات السعودية بنسبة 94% خلال الربع الثالث من عام 2026، لتصل إلى 4 ملايين ريال فقط، مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق.
وعزت الشركة هذا التراجع الحاد إلى انخفاض صافي الإيرادات بنسبة 4% بالتزامن مع ارتفاع أسعار اللقيم (البروبان) بنسبة 8%، إلى جانب إدراج مصروفات الإهلاك والتكاليف الثابتة ومصاريف التمويل لثلاثة أشهر كاملة في الربع الحالي مقارنة بشهرين ونصف فقط في الربع المقابل.
وتفاقمت الضغوط بفعل تراجع كميات المبيعات بنسبة 20% نتيجة الاضطرابات اللوجستية الإقليمية، على الرغم من نجاح الشركة في زيادة كميات الإنتاج بنسبة 12%.
وخلال فترة الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، تحولت الشركة لتسجيل صافي خسائر بلغ 65 مليون ريال، مقابل صافي أرباح قدره 255 مليون ريال للفترة ذاتها من 2025.
السياق التاريخي لدورات قطاع البتروكيماويات في السوق السعودي
تاريخياً، يُعد قطاع البتروكيماويات السعودي أحد الأعمدة الارتكازية للسوق المالية (تاسي)، حيث ارتبطت ربحيته تاريخياً بالدورة السعرية العالمية للبتروكيماويات وفارق السعر (Spread) بين أسعار اللقيم وأسعار بيع البولي بروبيلين.
وكانت الشركات السعودية تتمتع بميزة تنافسية تاريخية قوامها وفرة وتنافسية أسعار اللقيم المدعوم محلياً. إلا أن التحولات في تسعير منتجات الطاقة محلياً خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب تقلبات سلاسل التوريد العالمية والملاحة البحرية، وضعت المنتجين في مواجهة مباشرة مع دورات الهبوط الحاد لهوامش الربح، مما دفع الشركات إلى إعادة ترتيب نماذج التشغيل والتحوط المالي.
التحليل الاقتصادي في ضوء «رؤية السعودية 2030» والتحول الصناعي
تأتي هذه النتائج في وقت تسعى فيه استراتيجيات التحول الصناعي ضمن «رؤية السعودية 2030» إلى الانتقال بالصناعات الهيدروكربونية من مرحلة إنتاج وتصدير اللدائن الأساسية إلى الكيماويات المتخصصة ذات القيمة المضافة العالية والأقل تأثراً بالدورات الاقتصادية.
إن الضغوط الحالية على الهوامش تسرّع من ضرورة تكامل مصانع البتروكيماويات مع مشاريع التكرير المحلية الكبرى وتوطين سلاسل الإمداد للحد من الاعتماد على الأسواق التصديرية البعيدة، وهو ما يتكامل مع الرؤى الخليجية التنموية كـ «رؤية عُمان 2040» التي تركز على تعميق المكون الصناعي المحلي وتقليل الصدمات الخارجية المرتبطة بالشحن والوقود.

