أظهرت أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية تراجعاً في إجمالي صادرات البضائع السلعية خلال شهر يوليو من عام 2026 بنسبة 17.2% على أساس سنوي، لتبلغ قيمتها الإجمالية نحو 84.4 مليار ريال، مقارنة بنحو 102 مليار ريال سجلت في الشهر المماثل من عام 2025.
وجاء هذا التراجع مدفوعاً بالأساس بانخفاض الصادرات البترولية بنسبة 12.8% لتبلغ نحو 60 مليار ريال، مما رفع نسبتها إلى 71% من إجمالي الصادرات الكلية مقارنة بنحو 67.4% في يوليو من العام الماضي.
وعلى صعيد الصادرات غير البترولية (شاملة إعادة التصدير)، سجلت انخفاضاً بنسبة 26.2%، مع هبوط بند إعادة التصدير بنسبة 40%، وتزامن ذلك مع انخفاض الواردات السلعية إلى المملكة بنسبة 15.4% على أساس سنوي، ما أدى إلى انخفاض الفائض في الميزان التجاري السلعي بنسبة 25%.
وتصدرت الصين قائمة الوجهات التصديرية بنسبة 13.4% ومصادر الواردات بنسبة 22.7%، فيما استحوذ ميناء جدة الإسلامي على الحصة الكبرى من المنافذ الجمركية للواردات بنسبة 42.7%.
السياق التاريخي: تحولات أسواق الطاقة والدورات التصديرية
يرتبط أداء التجارة الخارجية السعودية تاريخياً بالتقلبات الدورية في أسواق النفط العالمية وسياسات ضبط المعروض؛ حيث واصل تحالف “أوبك بلس” خلال الفترات الماضية تطبيق تخفيضات إنتاجية طوعية للحفاظ على استقرار وتوازن أسواق الخام. وقد انعكست هذه التخفيضات الإنتاجية طبيعياً على مستويات الكميات المصدرة مقارنة بفترات سابقة.
أما على مستوى الصادرات غير النفطية وإعادة التصدير—والتي تشمل البتروكيماويات واللدائن والمعادن والآلات—فقد تأثرت بحالة الهدوء الموسمي المعتادة في الربع الثالث وتباطؤ حركة التصنيع لدى بعض الشركاء التجاريين في الأسواق العالمية، إلى جانب إعادة ترتيب الشركات لخطوط التوزيع وسلاسل الإمداد الإقليمية.
التحليل الاقتصادي ودلالات الأرقام لـ “رؤية السعودية 2030”
يقدم تقرير التجارة الخارجية قراءة اقتصادية دقيقة تتقاطع مع مستهدفات “رؤية السعودية 2030”:
- تسريع وتيرة التنويع الصناعي: يبرز ارتفاع حصة النفط إلى 71% الحاجة إلى مواصلة تسريع برامج “الاستراتيجية الوطنية للصناعة” لزيادة الصادرات الصناعية ذات القيمة المضافة العالية، والوصول بمستهدف رفع نسبة الصادرات غير النفطية إلى 50% من الناتج المحلي غير النفطي.
- كفاءة الاستهلاك وإحلال الواردات: يبرهن هبوط الواردات السلعية بنسبة 15.4% على تنامي فاعلية برامج المحتوى المحلي ومبادرة “صُنع في السعودية”، حيث نجحت المنتجات الوطنية في تلبية قطاع واسع من متطلبات المشاريع الكبرى والمستهلكين، مما حمى الميزان التجاري وأبقى الفائض عند مستويات مريحة.
- ترسيخ المحور التجاري الآسيوي: يعكس تصدر الصين وكوريا الجنوبية واليابان قائمة الشركاء متانة التحالفات التجارية الآسيوية وقدرة الموانئ السعودية على تأمين تدفقات السلع الحيوية.

