أعلنت شركة “أكوا باور”، الرائدة في قطاع تحول الطاقة وتحلية المياه، عن بدء التشغيل التجاري الأولي للمرحلة الأولى من محطة “طيبة 1” لتوليد الطاقة الكهربائية بتقنية الدورة المركبة بالغاز في منطقة المدينة المنورة، وذلك بعد استكمال الاختبارات الفنية واعتماد الربط مع الشبكة الوطنية لنقل الكهرباء.
ويستهدف المشروع الإجمالي لمحطة “طيبة 1” إضافة قدرة إنتاجية تصل إلى 1800 ميجاواط إلى المنظومة الكهربائية بالمملكة، عبر توربينات غازية وبخارية متقدمة تتميز بأعلى معايير الكفاءة الحرارية وتقليل الانبعاثات الكربونية.
وأكدت الشركة في إفصاحها المالي عبر منصة “تداول السعودية” أن بدء التشغيل الأولي سيمهد للانعكاس التدريجي للتدفقات النقدية التشغيلية على القوائم المالية اعتباراً من الربع الحالي، تمهيداً للوصول إلى كامل الطاقة الاستيعابية والتشغيل التجاري النهائي للمحطة بالتنسيق مع “الشركة السعودية لشراء الطاقة” (المشتري الرئيس).
السياق التاريخي: مسيرة استبدال الوقود السائل بالدورة المركبة
تاريخياً، اعتمدت أجزاء واسعة من شبكة توليد الكهرباء في المملكة على حرق الوقود السائل (النفط الخام والديزل)، مما كان يمثل هدراً لموارد هيدروكربونية ثمينة يمكن تعظيم قيمتها التصديرية أو استخدامها في الصناعات البتروكيماوية ذات العوائد المرتفعة.
وقد أطلقت وزارة الطاقة السعودية برنامجاً طموحاً لإعادة هيكلة قطاع التوليد عبر استبدال المحطات القديمة بمحطات حديثة تعمل بالدورة المركبة للغاز (CCGT) المجهزة بتقنيات احتجاز الكربون.
وتأتي محطة “طيبة 1” بالتعاون مع مشروعات شقيقة مثل “القصيم 1” لتشكل ركيزة هذا التحول البنيوي، حيث تسمح تقنية الدورة المركبة بإنتاج طاقة كهربائية إضافية من حرارة العادم الناتجة دون استهلاك وقود إضافي، مما يرفع الكفاءة التشغيلية بنسب قياسية تتجاوز 60%.
التحليل الاقتصادي ودلالات الإنجاز لـ “رؤية السعودية 2030”
يمثل إطلاق هذا المشروع خطوة جوهرية ضمن مستهدفات “رؤية السعودية 2030” المتعلقة بمزيج الطاقة الأمثل لإنتاج الكهرباء، والذي يستهدف الوصول بحلول عام 2030 إلى تركيبة متوازنة تعتمد بنسبة 50% على مصادر الطاقة المتجددة و50% على الغاز الطبيعي عالي الكفاءة، مع إزاحة الوقود السائل بالكامل وخفض الانبعاثات للوصول إلى الحياد الصفري الكربوني.
وتحمل هذه المحطة أبعاداً اقتصادية واستراتيجية مفصلية:
- رفع موثوقية الشبكة في المنطقة الغربية: دعم التوسعات الهائلة في المدينة المنورة والمشاعر المقدسة ومشاريع ضيوف الرحمن لخدمة ملايين الزوار والمعتمرين.
- وفورات مالية ضخمة للدولة: توفير ملايين البراميل من الوقود السائل سنوياً وإعادة توجيهها للتصدير أو الصناعة التحويلية، مما يعزز الإيرادات العامة.
- توطين الصناعات والتقنيات: إشراك الكوادر الهندسية الوطنية في تشغيل وإدارة أحدث نظم التحكم والتوربينات الغازية العالمية، ورفع نسبة المحتوى المحلي في عقود التشغيل والصيانة.

