واصلت المملكة العربية السعودية مسار صعودها الدولي في مؤشرات الأداء الاقتصادي؛ حيث تقدمت إلى المرتبة الـ13 عالمياً في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لعام 2026 الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD) في سويسرا، متقدمة 4 مراتب كاملة مقارنة بالمركز الـ17 في عام 2025.
كما رسخت المملكة تفوقها باحتلالها المرتبة الثالثة بين دول مجموعة العشرين (G20)، وجاء هذا الإنجاز مدفوعاً بتحقيق مراتب متقدمة في عدة مؤشرات فرعية، أبرزها المركز الثالث عالمياً في دعم التشريعات لتأسيس الشركات، والمركز الرابع في تكافؤ الفرص الاقتصادية، فضلاً عن دخولها قائمة العشر الكبار عالمياً باحتلال المرتبة التاسعة في محور “كفاءة الأعمال”، والمرتبة الـ12 في محوري “الأداء الاقتصادي” و”الكفاءة الحكومية”.
تحديث المنظومة التشريعية: 110 قوانين ولوائح لتحفيز الاستثمار
يُعزى هذا التحول المؤسسي في صدارة مؤشرات التنافسية إلى خطة الإصلاحات الهيكلية الشاملة، التي تُرجمت عبر مراجعة وتطوير وتحديث أكثر من 110 تشريعات ونظم تجارية واقتصادية بالتعاون مع المركز الوطني للتنافسية ومنظومة التجارة والاستثمار.
وشملت التحديثات حزمة من الأنظمة المفصلية، تقدمها:
- نظام الشركات الجديد: إتاحة مرونة واسعة في هيكلة الكيانات التجارية وتيسير تدفق رؤوس الأموال عبر إدخال شركات المساهمة المبسطة واتفاقيات المساهمين.
- نظام السجل التجاري والأسماء التجارية: إلغاء القيود البيروقراطية، وإلغاء فكرة السجلات الفرعية وحمايتها على مستوى المملكة، وتسهيل إجراءات التأسيس الإلكتروني الفوري.
- أنظمة السوق المالية والامتياز التجاري والإفلاس: تعزيز حماية حقوق الدائنين والأموال المنقولة، وتوفير أدوات مرنة لحماية المشاريع من التعثر، وخلق بيئة عادلة تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص لكافة المستثمرين المحليين والأجانب.
السياق التاريخي ومسار الإصلاحات الاقتصادية
عند إطلاق برامج التحول الاقتصادي قبل عقد من الزمن، كانت بيئة الأعمال السعودية تواجه تحديات متعلقة بتعدد الإجراءات الحكومية، ومركزية التراخيص، ومحدودية التنوع في قنوات التمويل غير النفطية.
وقد نجحت المملكة على مدار السنوات الماضية في بناء منصات حكومية موحدة (مثل منصة “استثمر في السعودية” ومنصة “أعمال”)، وإعادة هندسة رحلة المستثمر بالكامل.
وتُمثّل هذه القفزة الأخيرة من المركز الـ17 إلى الـ13 تتويجاً لعقد كامل من البناء التشريعي والتقني المستمر، بما يعكس انتقال بيئة الأعمال السعودية من مجرد مرحلة الإصلاح والمعالجة إلى مرحلة الريادة الدولية ووضع معايير الجاذبية الاستثمارية.

