يشكل إقرار مصرف الراجحي توزيع أرباح نقدية قياسية بقيمة 7.56 مليار ريال عن النصف الأول من عام 2026 مؤشراً واضحاً على وفرة السيولة ومتانة المركز المالي لأكبر مصرف إسلامي في العالم.
غير أن الدلالة الأهم لرواد الأعمال وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة (SMEs) تكمن في المحرك الأساسي وراء هذا الأداء الاستثنائي: التحول الاستراتيجي للمصرف من التركيز التقليدي على قطاع الأفراد نحو التوسع القوي والمتسارع في محفظة تمويل الشركات وقطاع الأعمال، مما يفتح قنوات تمويل ائتماني غير مسبوقة للمشاريع الصاعدة.
السياق التاريخي: كسر احتكار التجزئة والتوجه نحو دعم الأعمال
تاريخياً، ركز مصرف الراجحي على قيادة تمويل الأفراد، والقروض الاستهلاكية، والتمويل العقاري السكني، مستفيداً من شبكة فروعه الضخمة وقاعدته الجماهيرية العريضة.
في المقابل، كانت المنشآت الصغيرة والمتوسطة تعاني لعقود من صعوبة الحصول على تسهيلات بنكية ميسرة، وتواجه متطلبات ضمانات عينية معقدة تفوق طاقتها.
ولكن مع إطلاق استراتيجية المصرف المصرفية المحدثة، بدأ الراجحي في إعادة توجيه ثقله الرأسمالي لبناء قطاع مصرفي مخصص للشركات مدعوماً ببنية تحتية رقمية متطورة، ما حوّله من مجرد بنك للأفراد إلى شريك تمويلي رئيسي للمنشآت التجارية في مختلف مراحل نموها.
التحليل الاقتصادي: شراكات الائتمان ومستهدفات “رؤية السعودية 2030”
يمثل فتح قنوات التمويل المؤسسي من قبل مصرف الراجحي رافعة حيوية لتحقيق مستهدفات “رؤية السعودية 2030″، وتحديداً رفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35%، ويتجلى ذلك عبر محورين:
- التكامل مع البرامج والمبادرات الوطنية: يستفيد المصرف من شراكته الاستراتيجية مع برنامج ضمان التمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (كفالة) وبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ما يتيح لرواد الأعمال الحصول على تمويلات رأسمالية وتشغيلية بضمانات حكومية مرنة وأسعار فائدة وهامش ربح تنافسي، متجاوزاً عقبة نقص الأصول المرهونة.
- حلول التمويل الرقمي وسلاسل الإمداد: طور المصرف منصات رقمية متخصصة تتيح للمنشآت الناشئة تمويل الفواتير (Factoring) وتمويل سلاسل التوريد والرواتب بشكل لحظي. يسهم هذا التدفق السلس للسيولة في تسريع دورة رأس المال العامل، وحماية الشركات من التعثر في سداد الموردين، مما ينعكس إيجابياً على استقرار سلاسل القيمة للاقتصاد غير النفطي.

