وقّعت شركة تطوير إكسبو 2030 الرياض اتفاقية استثمارية وإنشائية كبرى بقيمة تصل إلى 853.3 مليون دولار (ما يعادل قرابة 3.2 مليار ريال سعودي) لتطوير وتشييد “قرية إكسبو” (Expo Village)، التي ستكون المركز السكني واللوجستي الرئيسي لاستضافة الوفود الرسمية، والفرق التشغيلية، وممثلي الدول المشاركة في المعرض العالمي المرتقب، مما يمثل محطة تنفيذية مفصلية في مسار الاستعدادات المتسارعة للحدث الأضخم عالمياً.
السياق التاريخي: مسيرة استضافة إكسبو 2030 وبناء الصروح الكبرى
منذ فوز المملكة العربية السعودية الساحق في أواخر عام 2023 باستضافة معرض إكسبو 2030 في العاصمة الرياض بتأييد 119 دولة، تحولت المخططات الرئيسية إلى ورش عمل تنفيذية متكاملة.
تاريخياً، شكلت المدن المضيفة لمعارض إكسبو العالمية—مثل باريس وشنغهاي ودبي—معايير معمارية استثنائية، إلا أن خطة “إكسبو 2030 الرياض” تميزت بربط كافة المنشآت المؤقتة والدائمة بإرث حضري وتنموي طويل الأجل.
ويمثل مشروع “قرية إكسبو” النواة التشغيلية الميدانية للحدث؛ حيث روعي في ترسية عقد تطويرها الشراكة الموسعة مع القطاع الخاص والمطورين الدوليين والمحليين لبناء بيئة عمرانية خالية من الانبعاثات وصديقة للمشاة قبل وقت كافٍ من التدشين الرسمي.
التحليل الاقتصادي وأثره على مستهدفات “رؤية السعودية 2030”
يحمل ضخ 853.3 مليون دولار في تطوير “قرية إكسبو” دلالات اقتصادية واستراتيجية عميقة ترتبط مباشرة بمستهدفات “رؤية السعودية 2030” وبرامجها التنموية عبر محورين رئيسيين:
- تنشيط قطاع التشييد والمحتوى المحلي: يسهم هذا العقد في ضخ سيولة هائلة داخل منظومة المقاولات، ومواد البناء، والحلول الهندسية المتقدمة في المملكة، مما يدعم نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، ويرفع نسب المحتوى المحلي عبر إلزام المطورين بتوريد خامات وطنية وتوظيف الكفاءات الهندسية الشابة.
- استدامة الأصول وإرث ما بعد الحدث (Legacy Value): لن تنتهي مهمة “قرية إكسبو” بانقضاء فترة المعرض؛ بل صُممت وفق معايير المباني الخضراء والمدن الذكية لتتحول لاحقاً إلى منطقة حضرية وسكنية متكاملة ومقراً للأبحاث والشركات العالمية ومراكز الابتكار، ما يضمن عائداً استثمارياً مستداماً على الإنفاق الرأسمالي ويمنع تكون الأصول المهجورة.

