أعلنت شركة “إعمار المدينة الاقتصادية” عن توقيع عقد استثماري استراتيجي بقيمة 405 ملايين دولار (ما يعادل نحو 1.52 مليار ريال سعودي) مع شركة “مسارات موبيليتي بارك”، بهدف تطوير وتشغيل مجمع متكامل لحلول التنقل الذكي وصناعات المركبات المتقدمة داخل مدينة الملك عبدالله الاقتصادية (KAEC)، في خطوة نوعية تعزز مكانة المدينة كوجهة صناعية ولوجستية رائدة على ساحل البحر الأحمر.
السياق التاريخي: مسيرة تحول مدينة الملك عبدالله الاقتصادية نحو الصناعات المتقدمة
تأسست مدينة الملك عبدالله الاقتصادية كأحد أكبر مشاريع المدن الذكية المتكاملة بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتوطين سلاسل الإمداد العالمية.
وعلى مدار العقد الماضي، شهدت المدينة تحولات جذرية في هيكلها التشغيلي؛ حيث انتقلت من التركيز على التطوير العقاري السكني إلى بناء منظومة صناعية ولوجستية عالية التقنية ترتكز على ميناء الملك عبدالله والوادي الصناعي.
ويأتي هذا العقد مع “مسارات موبيليتي بارك” ليتوج مساعي المدينة في التحول إلى مركز ثقل إقليمي لقطاع النقل المستدام، مكملاً استقطابها السابق لمصانع السيارات الكهربائية وسلاسل التوريد المرتبطة بها، مما يؤسس لتجمع صناعي متكامل لحلول النقل والخدمات اللوجستية الحديثة.
التحليل الاقتصادي وأثره على مستهدفات “رؤية السعودية 2030”
يمثل هذا الاستثمار الضخم رافعة اقتصادية محورية تدعم برامج “رؤية السعودية 2030″، وتحديداً برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب)، ويتجلى ذلك في مسارين:
- توطين صناعات المستقبل والتنقل النظيف: يتيح العقد البالغة قيمته 405 ملايين دولار تأسيس بنية تحتية تصنيعية واختبارية متطورة للمركبات وحلول التنقل الذكي، مما يقلل الاعتماد على استيراد تقنيات النقل ويدعم مستهدفات تحويل 30% من أسطول السيارات في المملكة إلى العمل بالطاقة الكهربائية بحلول 2030، فضلاً عن تعزيز القيمة المحلية المضافة وتنويع مصادر الدخل غير النفطي.
- تحسين الملاءة المالية لـ “إعمار الاقتصادية”: يسهم تدفق هذه الاستثمارات في تعزيز التدفقات النقدية التشغيلية للشركة، ورفع القيمة الإيجارية والاستثمارية للأراضي الصناعية في الوادي الصناعي، مما ينعكس إيجابياً على المركز المالي للشركة ويسرّع وتيرة إنجاز مراحل البنية التحتية المتبقية وجذب المزيد من المطورين الصناعيين الدوليين.

