تُمثل شركة هرفي للخدمات الغذائية (“هرفي للأغذية”) نموذجاً ملهماً للشركات الوطنية السعودية التي استطاعت التحول من فكرة محلية بسيطة إلى واحدة من أكبر وأقدم السلاسل الغذائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
تأسست الشركة في عام 1981 على يد رياديين سعوديين نجحوا في تقديم مفهوم حديث للمطاعم السريعة والمخابز بلمسة محلية. وعلى مدار عقود متتالية، شهدت “هرفي” نمواً متسارعاً أثمر عن إدراجها في السوق المالية السعودية (“تداول”)، لتتوسع شبكتها وتضم مئات المنافذ والمطاعم الموزعة في كافة مناطق المملكة، إلى جانب امتلاكها لمصانع متكاملة للمعجنات والمخبوزات ومعالجة اللحوم، مما منحها ميزة تنافسية فريدة في التحكم بسلاسل الإمداد.
التحديات والمنافسة: ضغوط السوق والضرورة الهيكلية
مع الانفتاح الاقتصادي والتغيرات المتسارعة في سلوك المستهلك السعودي خلال السنوات الأخيرة، واجهت “هرفي” منافسة شرسة ناتجة عن دخول عشرات العلامات التجارية العالمية والإقليمية، فضلاً عن نمو المطاعم المحلية الحديثة وازدهار تطبيقات التوصيل الرقمية.
هذه المتغيرات تسببت في ضغوط تشغيلية على هامش الربحية، مما أظهر الحاجة الماسّة للقيام بعملية “إعادة هيكلة شاملة”. لم تقف إدارة الشركة موقف المتفرج، بل اتخذت قرارات استراتيجية جريئة شملت مراجعة شاملة لشبكة الفروع، وإغلاق المنافذ ذات الإنتاجية المنخفضة، وإعادة النظر في تكاليف الإنتاج والتسويق، مع التركيز على تحسين تجربة العميل داخل الفروع وعبر المنصات الرقمية.
ثمار التحول الرقمي والتوافُق مع رؤية 2030
تجسدت نقطة التحول الرئيسية في تبني “هرفي” لتقنيات البيع والتوصيل الرقمي الحديثة وتطوير تطبيقات الموبايل والتفاعل المباشر مع العملاء، انسجمت خطة التطوير هذه بشكل كامل مع مستهدفات “رؤية السعودية 2030” في رفع كفاءة التشغيل بالقطاع الخاص، ودعم المحتوى المحلي، وتعزيز قطاع التجزئة والأغذية.
وأثمرت عملية ضبط الإنفاق والتحديث الهيكلي عن القفزة الربحية الأخيرة المتمثلة في تضاعف الأرباح الصافية للربع الثاني من عام 2026 بنسبة 229.3%، وهو ما يعكس استعادة العلامة الوطنية لمكانتها القيادية ورسوخ نموذج أعمالها وقدرته على مواكبة المتغيرات والتكيف مع أعلى المعايير التنافسية.

