تُعد تجربة “بيت التمويل الكويتي” (بيتك) نموذجاً ملهماً في قطاع المال والأعمال العربي، حيث تحول من أول بنك إسلامي يفتتح أبوابه في دولة الكويت خلال سبعينيات القرن الماضي إلى صرح مالى إقليمي وعالمي يشار إليه بالبنان.
أرسى البنك منذ تأسيسه قواعد العمل المصرفي المالي المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، مستنداً إلى رؤية استراتيجية واضحة تهدف إلى تقديم حلول تمويلية مبتكرة.
ومع مرونة النموذج التشغيلي وثبات الرؤية المؤسسية، استطاع “بيتك” أن ينتقل بخطى ثابتة من مرحلة النواة المحلية للصيرفة الإسلامية إلى قيادة السوق المالي على المستويين الإقليمي والدولي.
نقطة التحول: الاستحواذ التاريخي والتوسع العابر للحدود
شهدت مسيرة البنك محطة فارقة تمثلت في إتمام واحدة من أكبر الصفقات المصرفية في المنطقة، وهي الاستحواذ على البنك الأهلي المتحد، لم تكن هذه الصفقة مجرد خطوة للتوسع الجغرافي فحسب، بل كانت إعادة صياغة لخريطة الصيرفة الإسلامية عالمياً؛ إذ نتج عنها إنشاء كيان مصرفي عملاق بلغت أصوله وموجوداته المجمعة نحو 42.2 مليار دينار كويتي (ما يعادل أكثر من 137 مليار دولار).
أتاح هذا الاندماج الاستراتيجي لبيت التمويل الكويتي تعزيز وجوده في أسواق متعددة تشمل الكويت، البحرين، المملكة المتحدة، ومصر، مما وفر قاعدة عملاء عريضة وشبكة خدمات مالية متكاملة تجاوزت حدود السوق المحلي.
التحول الرقمي وكفاءة الإدارة التنفيذية
واكبت خطوات التوسع الجغرافي قفزة نوعية في مجال الاستثمار بالتكنولوجيا المالية والتحول الرقمي. فقد ركزت الإدارة التنفيذية على أتمتة العمليات المصرفية وتطوير المنصات الرقمية لتقديم تجربة عميل استثنائية، مما انعكس بشكل مباشر على تخفيض التكاليف التشغيلية ورفع الكفاءة المالية.
وساهم هذا النهج المستدام في تعزيز قدرة البنك على التعامل مع تقلبات الأسواق العالمية، لينعكس ذلك في نتائجه المالية الأخيرة والتي أظهرت تحقيق أرباح صافية بلغت 186.5 مليون دينار كويتي خلال الربع الثاني من عام 2026، متجاوزة متوسط توقعات خبراء الأسواق المالية.

