أعلن وزير النفط الكويتي، اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026، عن خطة تشغيلية طموحة ومكثفة لإعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة، متوقعاً عودة الإنتاج النفطي لدولة الكويت إلى 70% من مستواه الطبيعي المعتاد خلال فترة تتراوح بين 6 إلى 8 أسابيع.
وجاء هذا التصريح عقب التقييمات الفنية والميدانية الشاملة التي أجرتها الفرق الهندسية التابعة لمؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة، للوقوف على حجم الأضرار الناتجة عن الاستهدافات الأخيرة التي طالت البنية التحتية والمرافق الحيوية لقطاع النفط والغاز في البلاد، وسط تدابير أمنية وفنية مشددة لتأمين استمرارية سلاسل الإمداد.
الجدول الزمني للإصلاحات واستقرار ميزان العرض والطلب
أوضح الوزير في بيانه الرسمي أن الجدول الزمني المقدر بنحو شهر ونصف إلى شهرين يمثل المرحلة الأولى الحاسمة من خطة التعافي السريع، حيث تتركز الجهود الهندسية الحالية على إصلاح مراكز التجميع وخطوط الأنابيب الرئيسية الأكثر حيوية لضمان تدفق الخام إلى مصافي التكرير وموانئ التصدير.
وأكدت وزارة النفط الكويتية التزامها الكامل بالتنسيق المستمر مع الشركاء الدوليين والمستوردين في الأسواق العالمية، لضمان تلبية العقود الآجلة عبر استخدام المخزونات الاستراتيجية المتوفرة، مما يساهم في الحفاظ على استقرار ميزان العرض والطلب في أسواق الطاقة العالمية ومنع حدوث أي قفزات تضخمية حادة في أسعار برنت.
السياق التاريخي: دور الكويت المحوري في منظمة “أوبك” واستدامة الإنتاج
تاريخياً، تعد دولة الكويت واحدة من الأعمدة المؤسسة لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتتميز بامتلاكها لواحد من أكبر الاحتياطيات النفطية المؤكدة في العالم (لا سيما في حقل برقان الكبير).
وعلى مدار العقود الماضية، أثبت قطاع الطاقة الكويتي مرونة فائقة وقدرة استثنائية على امتصاص الصدمات الجيوسياسية والتشغيلية، بدءاً من إعادة بناء المنشآت بالكامل عقب أزمة عام 1991، وصولاً إلى تحديث المصافي ضمن مشروع الوقود البيئي عالي القيمة.
إن التقدير الحالي باستعادة أغلب الطاقة الإنتاجية في غضون أسابيع قليلة يعكس الإرث الفني والخبرة المتراكمة للكوادر الوطنية الكويتية في إدارة كوارث قطاع النفط واستعادة الجاهزية بنجاح.
التحليل الاقتصادي: الانعكاس على ميزانية الدولة ورؤية الكويت 2035
من الناحية الاقتصادية الكلية، يمثل الإعلان عن الجدول الزمني لاستعادة الإنتاج صمام أمان للمالية العامة والميزانية العمومية لدولة الكويت، التي تعتمد بنسبة تتجاوز 85% من إيراداتها على الصادرات النفطية.
إن تقليص فترة التعطل إلى أقل من شهرين يحمي الدولة من عجز مالي طويل الأجل، ويضمن استمرارية الإنفاق الرأسمالي على المشاريع التنموية الكبرى المدرجة ضمن “رؤية الكويت 2035” (كويت جديدة).
كما يتكامل هذا التعافي السريع مع استقرار أسواق الطاقة في مجلس التعاون الخليجي، متقاطعاً مع التوجهات اللوجستية والتنموية لـ “رؤية السعودية 2030” التي تضع استقرار أمن الطاقة الإقليمي كشرط أساسي لتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى القطاعات غير النفطية.

