أكد مسؤول اقتصادي كويتي سابق أن التراجع الأخير المؤقت في مؤشرات نمو الاقتصاد الكويتي لا يعبر عن أزمة هيكلية داخلية، بل هو انعكاس مباشر للتوترات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة، وعلى رأسها التهديدات المستمرة والإغلاق الجزئي لحركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.
وأوضح أن البنية المالية للدولة لا تزال تتمتع بمصدات سيادية قوية تمكنها من امتصاص الصدمات الخارجية، مشيراً إلى أن وتيرة الانكماش الحالية ستزول فور استقرار سلاسل الإمداد العالمية وعودة حركة تدفق النفط إلى طبيعتها عبر الممرات المائية الحيوية.
السياق التاريخي: اعتمادات الطاقة وممرات العبور
لطالما شكل مضيق هرمز الشريان الرئيسي الصارم لصادرات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال لدول مجلس التعاون الخليجي، وتحديداً دولة الكويت التي تعتمد ميزانيتها العامة بنسبة تتجاوز 85% على الإيرادات النفطية.
تاريخياً، تتأثر الأسواق الكويتية والخليجية بشكل مباشر بأي اضطرابات أمنية في هذا الممر البحري، حيث ترتفع تكاليف الشحن البحري وتأمين الناقلات، مما يؤدي تلقائياً إلى تباطؤ معدلات التصدير الفعلي الفورية، وهو ما يترجم علمياً في التقارير الدورية على شكل انكماش مؤقت في الناتج المحلي الإجمالي النفطي.
التحليل الاقتصادي: التداعيات على “رؤية الكويت 2035”
على الرغم من الضغوط الحالية، يرى الخبراء أن هذا الانكماش يمنح صانع القرار الكويتي دافعاً إضافياً لتسريع خطط التنوع الاقتصادي المدرجة تحت مظلة “رؤية الكويت 2035” (كويت جديدة).
إن الاعتماد شبه الكامل على ممر مائي واحد لتصدير الثروة الوطنية يبرز الأهمية الاستراتيجية لتطوير قطاعات بديلة غير نفطية، مثل البتروكيماويات المتقدمة، الخدمات اللوجستية عبر الموانئ الشمالية، والاستثمارات الرقمية والتكنولوجية، كما يسلط الضوء على خطط التحول إلى مركز مالي وتجاري إقليمي لتقليل الحساسية المفرطة تجاه تقلبات أسواق الطاقة الإقليمية ومخاطرها الجيوسياسية.

