بدأت رحلة «مصرف الراجحي» من نموذج مصرفي يرتكز بشكل شبه كامل على تلبية متطلبات الأفراد ومبيعات التجزئة المصرفية، مستنداً إلى شبكة فروع هي الأوسع انتشاراً في المملكة العربية السعودية وقاعدة ودائع جارية صلبة منخفضة التكلفة.
وعلى مدار عقود، استطاع المصرف تحويل مبادئ الشريعة الإسلامية في التعاملات المالية من مفهوم نظري إلى ممارسة مصرفية عملية ويومية لملايين العملاء، محققاً ريادة مطلقة في التمويل الشخصي والتمويل العقاري للأفراد، ومحتلاً موقع الصدارة كأكبر مصرف إسلامي من حيث القيمة السوقية وقاعدة المتعاملين.
التحول الهيكلي: اقتحام أسواق الدين الدولية وهندسة الصكوك
مع التطور المتسارع للاقتصاد السعودي، أدركت الإدارة التنفيذية للمصرف أن الاكتفاء بخدمات التجزئة والسيولة المحلية يحد من استيعاب الطموحات التوسعية وتمويل كبرى الكيانات المؤسسية. وجاءت نقطة التحول الاستراتيجية عبر بناء قدرات متقدمة في أسواق رأس المال، والانتقال نحو هندسة أدوات ائتمانية متوافقة مع الشريعة تحاكي المعايير المالية المعتمدة في وول ستريت ولندن.
قاد المصرف تحولاً نوعياً في بنية أدوات الدين من خلال:
- تأسيس برامج صكوك دولية مستدامة: التوجه إلى الأسواق العالمية بإصدارات مقومة بالدولار استقطبت مستثمري الدخل الثابت في آسيا، وأوروبا، وأميركا الشمالية.
- الريادة في التمويل المستدام والأخضر (ESG): دمج معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية في هياكل الصكوك، وصولاً إلى إصدار صكوك اجتماعية ضمن الشريحة الثانية (Tier 2) لدعم رأس المال وتوجيه التمويل لمشاريع التنمية المجتمعية.
- إدارة تحالفات مصرفية عالمية: قيادة طروحات كبرى بالتعاون والشراكة مع مؤسسات وبنوك استثمارية دولية مثل «جي بي مورجان»، و«جولدمان ساكس»، و«سيتي جروب»، مما وضع المصرف كلاعب ندّي للمصارف الاستثمارية التقليدية العريقة.

