بدأ «مصرف الراجحي»، أكبر بنك إسلامي في العالم من حيث القيمة السوقية والمدرج في السوق المالية السعودية (تداول)، طرح صكوك اجتماعية مستدامة ذات أولوية غير مضمونة مقومة بالدولار الأميركي، وذلك ضمن متطلبات الشريحة الثانية (Tier 2) من رأس المال.
ووفقاً للبيانات الصادرة، عين المصرف تحالفاً استثمارياً دولياً موسعاً لإدارة الإصدار وترتيب لقاءات المستثمرين، ضم كلاً من: «مصرف الراجحي»، و«سيتي جروب»، و«الإمارات دبي الوطني كابيتال»، و«جولدمان ساكس»، و«إتش إس بي سي»، و«جي بي مورجان»، و«ستاندرد تشارترد».
تأتي هذه الصكوك لأجل استحقاق يمتد إلى 10 سنوات قابلة للاسترداد بعد 5 سنوات (10NC5)، مع خضوعها للوائح التنظيمية وأحكام الشريعة الإسلامية.
وتهدف الحصيلة النقدية للإصدار إلى توفير تمويل مستدام للمشاريع الاجتماعية والتنموية، بالإضافة إلى دعم ومساندة القاعدة الرأسمالية للبنك بما يتوافق مع أطر بازل 3، وتعزيز كفاءة التمويل للمرحلة التوسعية القادمة.
السياق التاريخي لتطور إصدارات الديون وأسواق الصكوك
تاريخياً، اعتمدت البنوك السعودية والخليجية على قاعدة الودائع المحلية الرخيصة لدعم مراكزها التمويلية والتوسعية. إلا أن الزخم الاستثماري المتسارع والمشاريع العملاقة غير المسبوقة في المملكة فرضا على المصارف الكبرى تنويع مصادر السيولة والتوجه المنتظم نحو أسواق الدين الدولية.
وقد راكم «مصرف الراجحي» خبرة رائدة في هذا المضمار؛ إذ نجح في إصدار صكوك خضراء ومستدامة سابقة لاقت إقبالاً واسعاً من المستثمرين في آسيا وأوروبا وأميركا، مما جعل أدوات الدين الاجتماعي أداة تمويل استراتيجية لخفض تكلفة الاقتراض وتعزيز حضور المصرف في الخارطة الائتمانية العالمية.
التحليل الاقتصادي ودلالات الطرح ضمن رؤية السعودية 2030
يحمل هذا الإصدار دلالات عميقة ترتبط بمستهدفات «رؤية السعودية 2030» وبرنامج تطوير القطاع المالي؛ فإدراج الصبغة “الاجتماعية المستدامة” (Social Sukuk) يعكس التزام القطاع المصرفي السعودي بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG)، مما يفتح الباب لاستقطاب رؤوس أموال وصناديق عالمية متخصصة تبحث عن أصول ائتمانية متوافقة مع هذه المعايير.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تدعيم رأس مال الشريحة الثانية يرفع نسب كفاية رأس المال لمصرف الراجحي، مما يضاعف قدرته الائتمانية على تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، ومشاريع الإسكان التنموي، ومبادرات الرعاية الاجتماعية التي تمثل شرياناً تنموياً لاقتصاد المملكة الحديث.

