شهدت مدينة سانت بطرسبرغ الروسية انطلاق أعمال الدورة التاسعة والعشرين من منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (SPIEF 2026)، وسط حضور دولي بارز واهتمام إعلامي واسع بمشاركة المملكة العربية السعودية بصفتها “ضيف الشرف الرئيسي” لهذا العام.
ويترأس الوفد السعودي رفيع المستوى الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الطاقة، وبمشاركة قوية من عملاق النفط العالمي شركة “أرامكو السعودية”، إلى جانب كوكبة من الوزراء والمسؤولين التنفيذيين ورؤساء كبرى الشركات الوطنية التنموية والاستثمارية.
حضور سعودي استراتيجي في جناح وطني متكامل
تأتي المشاركة السعودية بوزن اقتصادي وثقل استثماري غير مسبوق، حيث يمتد الجناح الوطني للمملكة في مركز “إكسبوفوروم” للمؤتمرات على مساحة تتجاوز 400 متر مربع.
ويضم الجناح معارض متكاملة تشرف عليها وزارة الطاقة، ووزارة الاستثمار، ووزارة الصناعة والثروة المعدنية، ووزارة البيئة والمياه والزراعة، بالإضافة إلى برنامج “صنع في السعودية”.
ويضم الوفد الحكومي إلى جانب وزير الطاقة، كلاً من وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، ووزير الاستثمار، إلى جانب نحو 200 ممثل من القطاعين الحكومي والخاص لمناقشة فرص التعاون والشراكة في مجالات الطاقة، والصناعة، والخدمات اللوجستية، والأمن الغذائي.
السياق التاريخي والدبلوماسي للمشاركة
يحمل اختيار المملكة العربية السعودية كضيف شرف رئيسي لدورة المنتدى هذا العام دلالة استراتيجية وتاريخية خاصة؛ إذ يتزامن هذا الحدث مع مرور 100 عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين الرياض وموسكو.
ويسهم هذا التواجد الرفيع في تتويج مسار الشراكة التي تعززت مؤخراً بدخول اتفاقية الإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول بين البلدين حيز التنفيذ قبل نحو ثلاثة أسابيع، إلى جانب إعلان شركات الطيران الروسية عن تسيير رحلات مباشرة قريباً لربط موسكو بالرياض وجدة، مما يعزز التدفق السياحي والاستثماري المتبادل والذي سجل بالفعل نمواً بنسبة 13% في أعداد السياح السعوديين لروسيا العام الماضي.
دلالات اقتصادية في ضوء “رؤية السعودية 2030”
يمثل هذا الزخم الاقتصادي في منتدى سانت بطرسبرغ انعكاساً مباشراً لمستهدفات “رؤية المملكة 2030” الرامية إلى تنويع الشراكات الدولية وجذب الاستثمارات النوعية للقطاعات الواعدة.
وتركز النقاشات السعودية الروسية في حوار الأعمال المشترك على تبادل التقنيات الحديثة، والتحول الرقمي في قطاع الطاقة، وتطوير سلاسل الإمداد اللوجستية، والتعاون في التعدين والصناعات التحويلية.
وتسعى المملكة من خلال هذه المنصة الدولية إلى استعراض بيئتها الاستثمارية الجاذبة، ومشاريعها العملاقة، والفرص الهائلة التي يوفرها برنامج “صنع في السعودية” للمستثمرين الدوليين، مما يسهم في زيادة حجم التبادل التجاري الذي بلغ في العام الماضي نحو 3.3 مليار دولار، مع نمو الاستثمارات الروسية في المملكة بأكثر من ثلاثة أضعاف خلال السنوات الأخيرة لتصل إلى 332 مليون ريال سنوياً.

