تتجه الأنظار عالمياً نحو المفوضية الأوروبية، حيث كشفت مصادر مطلعة عن اقتراب تحالف استثماري ضخم يقوده صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) من الحصول على موافقة غير مشروطة لإتمام صفقة الاستحواذ التاريخية على شركة “إلكترونيك آرتس” (Electronic Arts – EA) الأميركية، الرائدة عالمياً في تطوير وصناعة ألعاب الفيديو.
وتبلغ القيمة الإجمالية لهذه الصفقة الضخمة نحو 55 مليار دولار أميركي، والتي تم الإعلان عنها مبدئياً في سبتمبر الماضي بمشاركة شركتي الاستثمار المباشر “سيلفر ليك” (Silver Lake) و”أفينيتي بارتنرز” (Affinity Partners)، لتُصنف كواحدة من أكبر عمليات الاستحواذ المموّلة بالاقتراض في تاريخ قطاع التقنية والترفيه الرقمي.
السياق التاريخي: مسيرة “EA” والتوغل الاستراتيجي للصندوق السيادي
تأسست شركة “إلكترونيك آرتس” (EA) في ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً عام 1982، وأُدرجت في بورصة “ناسداك” عام 1990، لتتحول عبر العقود إلى إمبراطورية ترفيهية تمتلك أضخم الامتيازات والألعاب الرياضية والقتالية عالمياً، مثل سلسلة الفيفا السابقة “EA Sports FC” و”Battlefield” و”Madden NFL”، والتي تسيطر سنوياً على قائمة الأكثر مبيعاً بملايين المستخدمين النشطين.
في المقابل، لم يكن اهتمام صندوق الاستثمارات العامة بقطاع الألعاب وليد الصدفة، بل جاء كامتداد لاستثمارات نوعية متراكمة شملت الاستحواذ على حصص مؤثرة في شركات يابانية وأميركية كبرى مثل “نينتندو”، و”كابكوم”، و”تيك-تو”، بالإضافة إلى تأسيس “مجموعة سفي لالألعاب الإلكترونية” (Savvy Games Group)، وتأتي هذه الصفقة لتنقل الصندوق من مرحلة المستثمر المالي إلى مرحلة الشريك القائد والموجه لأكبر منصات المحتوى والملكية الفكرية في العالم.
التحليل الاقتصادي: حجر الزاوية في تنويع الاقتصاد ومستهدفات “رؤية 2030”
من الناحية الاقتصادية، تُمثل هذه الصفقة تطبيقاً عملياً صارماً لمستهدفات “رؤية السعودية 2030” الرامية إلى تنويع مصادر الدخل الوطني، وتقليل الاعتماد على العوائد النفطية التقليدية، وضخ الاستثمارات في قطاعات المستقبل الذكية.
إن الاستحواذ على كيان بحجم “EA” يضمن للمملكة موطئ قدم راسخ في سوق الألعاب الإلكترونية العالمي الذي تتجاوز عوائده السنوية قطاعي السينما والموسيقى مجتمعين.
ولا يقتصر العائد على الربحية الاستثمارية للأصول المدارة التي تخطت 900 مليار دولار، بل يمتد لدعم الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، الهادفة إلى توفير عشرات الآلاف من الوظائف النوعية محلياً، ونقل التقنية والمعرفة، وتأسيس استوديوهات تطوير محترفة على أرض المملكة لتحويلها إلى مركز إقليمي وعالمي رائد في هذا القطاع التنافسي.

