أكد تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) نجاح الاستراتيجيات الاقتصادية للمملكة العربية السعودية، مبرزاً دخولها رسمياً ضمن قائمة أكبر 20 وجهة عالمية جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر.
ويعكس هذا التصنيف الدولي المتقدم تنامي ثقة الشركات متعددة الجنسيات والمؤسسات الاستثمارية الكبرى في البيئة التشغيلية والتشريعية للمملكة، مدفوعة بسلسلة من الإصلاحات الهيكلية التي أسهمت في تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو القطاعات الحيوية وغير النفطية بكثافة خلال الفترة الماضية.
السياق التاريخي: مسيرة الإصلاح وتطور جاذبية البيئة الاستثمارية
على مدار العقد الماضي، خاضت البيئة الاستثمارية في المملكة العربية السعودية رحلة تحول جذري بدأت بإعادة صياغة الأنظمة والقوانين التجارية لتعزيز التنافسية والشفافية.
وشملت هذه الجهود إطلاق الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، وتأسيس وزارة الاستثمار كجهة تنظيمية موحدة لتسهيل رحلة المستثمر الأجنبي، بالإضافة إلى تحديث نظام الشركات وإتاحة الملكية الكاملة للأجانب في قطاعات استراتيجية كانت مغلقة سابقاً.
ويأتي تقرير “الأونكتاد” الأخير ليتوج هذه المسيرة التراكمية، ناقلاً المملكة من الأسواق الإقليمية الواعدة إلى مصاف القوى الاستثمارية العشرين الأكبر على الخارطة الاقتصادية العالمية.
التحليل الاقتصادي: مستهدفات رؤية السعودية 2030 وتدفقات رؤوس الأموال
من الناحية الاقتصادية، يمثل هذا الإنجاز الدولي الصادر عن “الأونكتاد” ترجمة عملية ومباشرة لأحد أهم مستهدفات “رؤية السعودية 2030″، والرامي إلى رفع مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر في الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.7%.
إن دخول القائمة العالمية يثبت أن تدفقات الأموال الأجنبية لم تعد مقتصرة على قطاع الطاقة التقليدي، بل باتت تتدفق بقوة نحو مجالات نوعية مثل التكنولوجيا، السياحة، الرعاية الصحية، والبنية التحتية، مما يعزز الاستدامة المالية للدولة ويدعم نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي عبر توفير قنوات تمويل دولية مستدامة ومستقلة.


