لم يكن تجاوز محفظة التمويل والسلف لدى «بنك الرياض» لحاجز 300 مليار ريال وتحقيقه أرباحاً تجاوزت 8.2 مليار ريال خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 مجرد قفزة في الدفاتر المحاسبية؛ بل هو ثمرة استراتيجية تأسيسية امتدت لسنوات وضعت البنك في قلب أكبر ورشة بناء وتطوير تشهدها المنطقة.
فمع انطلاق برامج التحديث الاقتصادي الكبرى، اتخذ المصرف مساراً استباقياً تمثل في التحول من “مانح ائتمان تقليدي” إلى “شريك هيكلة وتطوير استراتيجي” لكبرى شركات التطوير العقاري ومقاولي البنية التحتية الوطنية.
الانتقال من القروض التقليدية إلى التمويل المهيكل والمشترك
أدركت قيادة البنك مبكراً أن المشاريع الضخمة التي تمهد الطريق للمدن المستقبلية—من شبكات النقل، والمناطق اللوجستية، والمجمعات السكنية العملاقة—تتطلب حلولاً مصرفية مبتكرة تتجاوز حدود القروض العادية.
قاد «بنك الرياض» العديد من التحالفات التمويلية الضخمة (Syndicated Loans) بالتنسيق مع الصناديق التنموية والجهات السيادية؛ حيث تميز بقدرته على تصميم أدوات تمويل مهيكلة تجمع بين الصكوك، والتسهيلات الائتمانية طويلة الأجل، وحلول التحوط ضد تقلبات الفائدة، مما وفّر السيولة النقدية المطلوبة للمطورين دون إرباك ميزانياتهم الرأسمالية في المراحل التأسيسية للمشاريع.
مواءمة التدفقات الائتمانية مع مستهدفات رؤية 2030
ارتبطت مسيرة نجاح البنك بمواكبته الحثيثة لركائز «رؤية السعودية 2030»؛ لا سيما برنامج الإسكان ومستهدفات رفع نسبة التملك، ومبادرات تطوير البنية التحتية والمراكز الحضرية.
لم يقتصر دور البنك على تمويل المطورين الكبار لتجهيز الأراضي وبناء الأبراج والمخططات، بل بنى منظومة تمويلية متكاملة شملت برامج التمويل العقاري للأفراد والحلول السريعة للمقاولين الفرعيين عبر منصات اعتماد المستخلصات والضمانات البنكية الرقمية.
هذا الربط المتين بين أطراف سلسلة القيمة العقارية حوّل التسهيلات الائتمانية إلى أصول تشغيلية تسهم بفاعلية في تسريع وتيرة الإنجاز وخفض المخاطر الائتمانية الكلية.

