سجلت صادرات المملكة العربية السعودية من النفط الخام خلال شهر أغسطس (آب) 2026 أعلى مستوياتها في 5 أشهر، محققة ارتفاعاً شهرياً بنسبة 7.9% مقارنة بشهر يوليو (تموز)، لتصل إلى نحو 4.451 مليون برميل يومياً، وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن مبادرة البيانات المشتركة للمنظمات (جودي – JODI).
ويبرز هذا التعافي المرونة اللوجستية الفائقة للمملكة وقدرتها على تأمين تدفقات الطاقة للأسواق العالمية وتجاوز الاضطرابات الجيوسياسية الحادة واختناقات الملاحة البحرية الإقليمية.
مرونة الموانئ والالتفاف على أزمات الملاحة
جاء هذا الصعود الملحوظ في حجم الشحنات المصدرة رغم تراجع الإنتاج الإجمالي للنفط السعودي خلال الشهر ذاته إلى 6.24 مليون برميل يومياً مقارنة بنحو 8.135 مليون برميل يومياً في يوليو، في ظل الالتزام باتفاقيات خفض الإنتاج لتحقيق توازن السوق.
وأكد خبراء أسواق الطاقة—وفي مقدمتهم محللو بنك «يو بي إس» (UBS)—أن السعودية نجحت في استعادة وتيرة صادراتها عبر الاستغلال الاستراتيجي لمحطات وشبكات التصدير الممتدة على ساحليها الشرقي والغربي (عبر موانئ الخليج العربي وميناء ينبع على البحر الأحمر عبر خط أنابيب شرق – غرب)، مما مكنها من تجنب الاختناقات البحرية في مضيق هرمز ومواصلة تلبية طلب كبار المستهلكين في آسيا وأوروبا.
تراجع التكرير المحلي وارتفاع الحرق المباشر
أظهرت بيانات «جودي» تراجع كميات النفط الخام التي عالجتها المصافي المحلية السعودية بمقدار 181 ألف برميل يومياً لتبلغ 2.297 مليون برميل يومياً في أغسطس مقابل 2.478 مليون برميل يومياً في الشهر السابق، ما ساعد في توجيه فوائض إضافية من الخام مباشرة نحو التصدير الخارجي لاقتناص الأسعار المرتفعة عالمياً.
وفي المقابل، سجل استهلاك النفط الخام للحرق المباشر لتوليد الطاقة الكهربائية ارتفاعاً طفيفاً بمقدار 43 ألف برميل يومياً ليصل إلى 604 آلاف برميل يومياً، استجابة لذروة الطلب الصيفي على التبريد وتكييف الهواء محلياً.

